شرح
الشرط ببطلان العقد ، وإن كان بما يوجب رفع استمراره كما في المقام ، فإن عقد النكاح
لا يبطل من أصله ، بل يبطل من حين تحقق الرضاع ، فلا وجه لسقوط المهر أصلا .
والظاهر أنه إلى هذا نظر الشهيد الثاني ره حيث وجه ما استظهره من التذكرة من
احتمال عدم السقوط ، بأن المهر وجب بالعقد والأصل يقتضي استمراره .
وربما يستدل للسقوط بأن الصغيرة بفعلها فوتت البضع الذي هو عوض المهر .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم بأنه لا دليل على سقوطه بفعل الصغيرة الذي حصل منها
من غير قصد وتمييز ، وتبع في ذلك الشهيد الثاني حيث قال : والرضيعة لا قصد لها ، فكان
فعلها بمنزلة عدمه . ولكن يرد عليهما أنه في باب الضمان لا يعتبر القصد والتمييز ، فلو
أتلف مال الغير وهو نائم يكون ضامنا ، ويرد على الاستدلال أن المهر عوض عن
استحقاق الانتفاع بالبضع وسائر الاستمتاعات ولو آنا ما ، ضرورة عدم مدة معلومة
له كي يوزع المهر عليها .
والحق أن يقال : إنه بناء على ضمان المنافع غير المستوفاة حيث إن الصغيرة
فوتت بضعها على الزوج ، فتكون ضامنة لما بإزائها وهو مهر المثل ، فالمسمى لا يسقط
وتشتغل ذمة الرضيعة بمهر المثل ، فتأمل .
وإن كان الرضاع بسبب مختص بالكبيرة بأن تولت ارضاعها ، فعن الشيخ في
المبسوط وجماعة أن للصغيرة نصف المهر المسمى ، وعن جماعة وجوب الجميع عليه ،
واختار صاحب الجواهر ره سقوط الجميع .
واستدل للأخير بما تقدم مع جوابه . وللأول بأنه فسخ حصل قبل الدخول ولم
يسقط المهر ، لأنه ليس من قبل الزوجة فأشبه الطلاق حينئذ ، وهو ليس إلا قياسا
ممنوعا عنه شرعا .
فالأظهر استحقاقها للجميع . فحينئذ إن كان الارضاع بأمر من الزوج لا