شرح
الثانية ، فعن الإسكافي والشيخ في النهاية وظاهر الكليني حليتها بل هو خيرة الرياض
والجواهر وسيد المدارك حاكيا له عن جماعة ، وعن جماعة حرمتها أيضا نسبها الشهيد
الثاني إلى الحلي والمحقق في النافع وأكثر المتأخرين .
والحق أن يقال ، إن كان دخل بالمرضعة الأولى فلا تحرم الثانية قاعدة ونصا ،
لأن المرضعة الأولى والصغيرة خرجتا عن حبالته بالرضاع الأول وحرمتا عليه ،
فالثانية أرضعت بنته أو ربيبته لا زوجته كما صرح بذلك في النص .
واستدل الشهيد الثاني وغيره لحرمتها أيضا بصدق أم الزوجة عليها ، لعدم
اشتراط بقاء المعنى في صدق المشتق . وبمساواة الرضاع للنسب ، وهو يحرم سابقا
ولاحقا . ويندفع الأول بما حقق في محله من كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس .
والثاني بأن ظاهر الآية الكريمة ( وأمهات نسائكم ) ( 1 ) كون الموضوع هو أم
الزوجة ولا تشمل أم من كانت زوجته ، وأيضا لا نظير لها في النسب كي يحرم مثلها في
الرضاع ، وأم الزوجة المطلقة إنما تحرم لصدق أم الزوجة الفعلية قبل الطلاق عليها
فتحرم أبدا . فالأظهر عدم حرمتها .
وأما في صورة عدم الدخول بالمرضعة الأولى ، ففي فرض خروج الصغيرة عن
الزوجية لا تحرم أيضا لما مر ، ومع بقائها على زوجيتها تكون حكم المرضعة الثانية
حينئذ حكم المرضعة الأولى المتقدم في المسألة السابقة .
ثانيتهما : إنه لو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين ، فإنه مع فرض الدخول
بالكبيرة ، أو كون الارضاع بلبنه ، حرمت الصغيرتان من غير فرق بين التعاقب
والدفعة ، إما لكونهما ربيبتين دخل بأمهما ، أو لكونهما بنتيه ، وحرمت الكبيرة لخبر ابن
مهزيار . ومع عدم الدخول بها لا تحرم واحدة منهن كما يظهر مما ذكرناه .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 23 .