شرح
على أزيد من اعتبار قصد الموجب في الايجاب خاصة ، وقصد القابل في القبول فقط .
واستدل له في محكي المسالك بأن العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز
يكون لكل منهما فسخه ، ويبطل بما يبطل به الجائز ، ومن جملته الجنون والاغماء . وفيه :
إنه لم يدل دليل على أن الايجاب قبل القبول بمنزلة العقد الجائز في الأحكام .
فالأولى : أن يستدل له بأنه بعد ما لا ريب في أنه يعتبر في ترتيب العقلاء
والشارع الأثر على الالتزام النفساني ، أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان
الطرف غير قابل للتخاطب فالاظهار له كلا إظهار ، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل
للتخاطب حال الايجاب ، فتدبر فإنه حقيق به .
وأما المورد الثاني ، فيشهد لاعتبار بقاء الموجب لتلك القيود حال القبول الوجه
المشار إليه ، ويمكن أن يقال في هذا المورد بأنه بما أنه في حال القبول يتم العقد وتحقق
زوجية كل منهما للآخر ، فلا بد وأن يكون الموجب أيضا ممن يكون أهلا لذلك كي
يترتب الأثر على التزامه النفساني وأما ما ذكر في وجهه من عدم تحقق المعاقدة
والمعاهدة من جهة انتفاء الالتزام النفساني بالاغماء والجنون مثلا ، فيرد عليه : إن
الالتزامات النفسانية لا تزول بذلك ، ولذا لا شك لأحد في أن العهود والالتزامات
لا تبطل بالموت فصلا عن النوم والاغماء ، ولا فرق بين الموت قبل لحوق القبول وبعده
إذ ضم التزام آخر إليها لا يوجب بقائها إن كانت تزول بالموت .
وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثالث وأنه لا يعتبر الأهلية بينهما ، فلو أوجب
أحدهما في حال أهلية كل منهما ثم خرجا عن الأهلية وعادا إليها وقبل الآخر صح .
فإن قيل : إن الحكم بالبطلان في المورد الثاني ينافي صحة القبول من الموصى
له بعد موت الموصي ، فمن صحة القبول يستكشف أن موت الموجب وخروجه عن
الأهلية لا يكون مانعا عن صحة العقد .