شرح
ابن بكير ككلام الكليني والصدوق لا يكون حجة في تعيين المفاهيم العرفية .
ويرد على ما أفاده ثانيا : إن قوله لا رضاع من قبيل نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع ، وبعبارة أخرى نفي للرضاع حقيقة عن عالم التشريع ولا مجاز ولا خلاف
الواقع .
وحينئذ مقتض اطلاقه أو ظهوره نفي محرمية الرضاع .
فالمتحصل من النبوي وما شاكله أن الرضاع الواقع بعد زمان الفطام - أعني
الحولين - لا يحرم ، وما يقع قبله يحرم ، فلا عبرة بنفس الفطام ، حتى أنه لو لم يفطم
الصبي إلى أن تجاوز الحولين ثم ارتضع بعدها قبل الفطام لم يثبت التحريم ، كما أنه لو
فطم قبل الحولين ثم ارتضع قبلهما ثبت التحريم .
وعن ابن الجنيد أنه لو رضع بعد الحولين قبل أن يفطم يثبت التحريم ، فهو
مخالف في الحكم الأول ، ويشهد له خبر داود بن الحصين عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ، قال ( عليه السلام ) : الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم ( يحرم خ ل ) ( 1 ) .
ولكن رماه الشيخ في التهذيب بالشذوذ ، وحمله فيه وفي الاستبصار على التقية على ما
حكى ، وعن الشهيد أن هذه الفتوى مسبوقة بالاجماع وملحوقة به . وعلى الجملة الخبر
على فرض تسليم صحة سنده ، لا عراض الأصحاب عنه ، ومعارضته بالنصوص
الآخر ، لا يعتمد عليه .
وعن الحسن بن أبي عقيل البناء على عدم التحريم إذا ارتضع قبل الحولين
وبعد الفطام ، وفي صحة النسبة تأمل ، إذ لم يفت إلا بمضمون النبوي ، قال : الرضاع
الذي يحرم قبل الفطام ، وقريب منه عبارة الكافي . وكيف كان ، فقد استدل له المصنف
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 6 .