شرح
أكثر من حولين ، ثم أرضعت من له دون الحولين ، نشر الحرمة . ولو رضع العدد إلا رضعة ،
فتم الحولان للمرتضع ثم أكمله بعدهما ، لم ينشر الحرمة لتحقق الفطام ، وكذا لو كمل
الحولان ولم يرو من الأخيرة ، لعدم صدق تمام العدد في الحولين .
ولو تمت الرضعة مع تمام الحولين للمرتضع ، فهل يحرم لأن المنفي في النصوص
الرضاع بعد الفطام ، أم لا يحرم لأن في صحيح البقباق المتقدم الرضاع قبل الحولين ؟
وجهان ، أظهرهما الأول ، لأنه يمكن أن يكون المراد من الصحيح قبل تجاوز الحولين
لا قبل تمامهما ، فلا صارف عن ظهور الآخر .
ولو شك في كونه في الحولين ، فعن القواعد وجامع المقاصد الحكم بالحل ، لأن
الشك في الشرط شك في المشروط ، فيبقى أصل الإباحة بحالة . وفيه : إن مقتضى
استصحاب بقاء كونه في الحولين وعدم تجاوزهما البناء على تحقق الشرط .
ودعوى أنه يعارضه استصحاب عدم الرضاع في الحولين ، مندفعة بأنه إن أريد
به عدم تحقق موضوع الحرمة ، فهو محكوم بالتحقق بضم الوجدان إلى الأصل ، إذ
الرضاع وجداني ، وعدم تمامية حولي المرتضع محرز بالأصل . وإن أريد به عدم اقتران
الرضاع بالحولين ، فيرده أنه ليس الاقتران والاجتماع موضوع الحكم ، بل تمام
الموضوع هو ذوات القيدين ، أي الرضاع وكون المرتضع في حولي رضاعه . فالأظهر
هو الحكم بالحرمة .
ثم إن المراد بالحول هو القمري لا الشمسي ، لأنه المتداول عند العرب في
عصرهم عليهم السلام ويستمر إلى يومنا هذا ، فالمعتبر في الحولين الأهلة . ولو انكسر
الشهر الأول بأن كان الشروع في الارتضاع من يوم العاشر من الشهر
مثلا ، اعتبر ثلاثة وعشرون شهرا بعد المنكسر بالأهلة واكمال المنكسر من الشهر
الخامس والعشرين كغيره من الآجال على ما تقدم في التقدير الزماني للرضاع .