تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
في الرضاع المحرم يبني على عدم الدخل ، فإن ذلك بعد فرض صدق الموضوع عرفا ، وفي المقام يكون ذلك مشكوكا فيه . ويؤيده ما ورد في الصحيحين : في أحدهما : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة ( 1 ) . وفي آخر : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين ( 2 ) . بناء على ما تقدم في توجيه الخبرين بما لا ينافي المجمع عليه ، بجعل ( حولين كاملين ) في الثاني ظرفا ، وقراءة ( سنة ) في الأول بتشديد النون ، والإضافة إلى ضمير راجع إلى الارضاع . وإنما جعلناهما مؤيدين نظرا إلى امكان أن يقال إن قوله ( من ثدي ) لا يكون ظاهرا في الامتصاص ، لصدقه مع كون اللبن منه كيفما شرب ، سيما إذا كان بنحو الوجور وإن كان بعيدا جدا . وأيضا أن الظاهر من الثاني اعتبار اتحاد المرضعة في نشر الحرمة بين المرتضعين ، وعدم كفاية اتحاد الفحل في ذلك ، وهو مخالف للاجماع على ما قيل ، ولما دل على كفاية اتحاد الفحل . وإن كان يمكن أن يقال : إنه عام يدل على عدم الاكتفاء باتحاد الفحل بالعموم ، فيقيد اطلاقه بما دل على كفايته وبالإجماع ، مع أنه من المحتمل بعيدا كون لفظ ( واحد ) صفة للرجل المحذوف أقيمت مقامه لا للثدي ، فيكون المعنى حينئذ : إلا ما ارتضعا من ثدي يكون مختصا برجل واحد ، ويمكن أن يكون المراد دفع احتمال الاكتفاء بالارتضاع من امرأتين ، بأن يرتضع بعض الرضاع المحرم من إحداهما والباقي من الأخرى . وأيضا يؤيد أصل الحكم الصحيحان :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 13 . ( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 8 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 376 | السيد محمد صادق الروحاني