شرح
في الرضاع المحرم يبني على عدم الدخل ، فإن ذلك بعد فرض صدق الموضوع عرفا ،
وفي المقام يكون ذلك مشكوكا فيه .
ويؤيده ما ورد في الصحيحين :
في أحدهما : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة ( 1 ) .
وفي آخر : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين ( 2 ) .
بناء على ما تقدم في توجيه الخبرين بما لا ينافي المجمع عليه ، بجعل ( حولين
كاملين ) في الثاني ظرفا ، وقراءة ( سنة ) في الأول بتشديد النون ، والإضافة إلى ضمير
راجع إلى الارضاع . وإنما جعلناهما مؤيدين نظرا إلى امكان أن يقال إن قوله ( من
ثدي ) لا يكون ظاهرا في الامتصاص ، لصدقه مع كون اللبن منه كيفما شرب ، سيما إذا
كان بنحو الوجور وإن كان بعيدا جدا .
وأيضا أن الظاهر من الثاني اعتبار اتحاد المرضعة في نشر الحرمة بين المرتضعين ،
وعدم كفاية اتحاد الفحل في ذلك ، وهو مخالف للاجماع على ما قيل ، ولما دل على كفاية
اتحاد الفحل . وإن كان يمكن أن يقال : إنه عام يدل على عدم الاكتفاء باتحاد الفحل
بالعموم ، فيقيد اطلاقه بما دل على كفايته وبالإجماع ، مع أنه من المحتمل بعيدا كون
لفظ ( واحد ) صفة للرجل المحذوف أقيمت مقامه لا للثدي ، فيكون المعنى حينئذ : إلا
ما ارتضعا من ثدي يكون مختصا برجل واحد ، ويمكن أن يكون المراد دفع احتمال
الاكتفاء بالارتضاع من امرأتين ، بأن يرتضع بعض الرضاع المحرم من إحداهما
والباقي من الأخرى .
وأيضا يؤيد أصل الحكم الصحيحان :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 13 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 8 .