شرح
عدم حصول الرضاع المحرم بالعشر أعم من المتواليات والمتفرقات ، والأولى تدل على
حصوله بها إذا كانت متواليات ، فيقيد اطلاقها بها . وفيه : أن قوله ( عليه السلام ) في
موثق زياد ( عشر رضعات ) بقرينة تفريعه على اعتبار خمس عشرة رضعة متواليات ،
ظاهر في العشر المتواليات دون الأعم منها ومن المتفرقات .
ثانيها : إن الطائفة الأولى دلالتها على الاكتفاء بالعشر إنما هي بالمفهوم ،
ودلالة الثانية على عدم الاكتفاء بها بالمنطوق فهذه أصرح دلالة ، مع احتمال مفهومها
الحمل على ما إذا وقعت العشر المتواليات في يوم وليلة ، فإن مفهومها بهذا الاعتبار
أعم من منطوق الطائفة الثانية . وفيه : إن مجرد الأصرحية لا يصلح قرينة على التقديم
بعد فرض دلالة كل منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر ، إلا إذا كانا من قبيل النص
والظاهر أو ما شاكل ، وأما أعمية مفهوم الأولى بالاعتبار المذكور فقد اعترف قائلها
في ذيل كلامه بأن التخصيص بها بعيد ، ومع ذلك فهي غير تامة ، إذ لم يتعرض في تلك
النصوص للزمان الذي يقع فيه العدد ، بل هي متعرضة لحكم العدد من حيث هو .
ثالثها : تقديم الأولى ، لموافقتها للكتاب . وأجاب عنه الشيخ الأعظم ره بأن
الترجيح بموافقة الكتاب يتوقف على عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، وإلا
فموافقة الكتاب لتلك الروايات بعد تخصيصه بالطائفة الثانية غير حاصلة إلا بعد
ترجيح تلك الروايات ، وهو أول الكلام ويلزم الدور أيضا كما لا يخفى . ويرد عليه : إن
موافقة الكتاب من المرجحات بنص الأخبار فلا سبيل إلى ما أفيد ، ولكن الترجيح
بها يتوقف على عدم امكان الجمع العرفي بينهما وفقد جملة من المرجحات .
والحق أن يقال : إن الطائفتين متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما ، فلا بد من
الرجوع إلى نصوص الترجيح وهي تقتضي تقديم نصوص حصول الرضاع المحرم
بالعشر ، فإن أول المرجحات هو الشهرة وهي غير ثابتة في شئ منهما ، والثاني