شرح
عصابة الحق العمل بذلك ، بل لا يوجد رواية ولو شاذة توافقه مع كثرة أخبار الباب .
ولنعم ما أفاده فقيه الأمة صاحب الجواهر ره : إن هذا أحد المقامات التي تشهد بعد م
صحة نسبة هذا الكتاب ، مضافا إلى ما اشتمل عليه مما لا يليق بمنصب الإمامة ، ومما
هو مخالف للمتواتر عن الأئمة ، أو ما ثبت بطلانه باجماع الإمامية بل الأمة ، انتهى .
وأما نصوص الباب فهي مختلفة :
فمنها : ما يدل على المشهور ، وهو موثق زياد بن سوقة ، قال قلت لأبي جعفر
( عليه السلام ) : هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا يحرم الرضاع أقل
من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ،
لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها . فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات
من لبن فحل واحد ، وأرضعتهما امرأة أخرى من فحل آخر عشر رضعات ، لم يحرم
نكاحهما ( 1 ) .
والايراد عليه تارة بضعف السند ، وأخرى بما في المستند من أن دلالته بمفهوم
الوصف الذي في اعتباره نظر ، وثالثة بمعارضته بما دل على حصر الرضاع المحرم فيما
أنبت اللحم وشد العظم الآتي ، في غير محله ، إذ ليس في سنده من يتوقف فيه سوى
عمار الذي نقل الشيخ عمل الأصحاب برواياته ووثقه الرجاليون ، مع أن في السند
ابن محبوب وهو من أصحاب الاجماع ، أضف إلى ذلك عمل الأصحاب به ، ودلالته
على الاكتفاء برضاع يوم وليلة ليست بمفهوم الوصف لو ردوه في مقام التحديد
فلا اشكال في ثبوت المفهوم له ، ومعارضته بما دل على الحصر غير ظاهرة لفقد العلم بعدم
كونه منه ، ولو فرض صورة علم بذلك ستعرف حكمها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 1 .