شرح
كلمات الأصحاب ، بل ظاهر الكفاية اتفاق الأصحاب عليه ، بل صرح بعضهم باتفاق
الطائفة عليه ، وصرح آخر بنفي الخلاف ، وفي شرح المفاتيح الاجماع عليه ، انتهى .
ومع ذلك كله فقد اختار هو قده تبعا للكفاية عدم النشر لولا الاجماع .
يشهد للأول اطلاق قوله صلى الله عليه وآله : ما يحرم من النسب ، فإنه يصح
استناد حرمة أم الزوجة وأختها على الزوج إلى النسب ، فيقال تحرم أم الزوجة وأختها
على الزوج لأجل النسب الذي بينهما وبين زوجته ، ويؤيده الاجماع والنصوص الآتية
الواردة في خصوص أم الزوجة بضميمة الاجماع المركب .
وقد استدل للقول الآخر بوجوه :
الأول : إنه قد اشتهر بينهم على وجه لم يشك أحد فيه أن المحرم من جهة
المصاهرة لا يحرم من جهة الرضاع ، فلو أرضعت امرأة ولد رجل لا تحرم أم المرضعة على
الرجل من حيث إنها جدة ولده لأمه الرضاعية ، وليس ذلك إلا من جهة عدم قيام
الرضاع مقام المصاهرة ، فلا تصير المرضعة بمنزلة الزوجة حتى تصير أمها أم الزوجة ،
وعليه ففي المقام حيث إن تحريم الزوجة على الزوج من جهة المصاهرة فلا تحرم من
جهة الرضاع .
وفيه : إن الذي يحصل في المقام بالرضاع هو العنوان النسبي وهي الأمومة ، وأما
عنوان المصاهرة وهي الزوجية فهي وجدانية حقيقية ، فدليل التنزيل ينزل الأم
الرضاعية منزلة الأم النسبية ، وهذا بخلاف المثال المذكور ، فإن العنوان النسبي
حقيقي ، وعنوان المصاهرة تنزيلي متوقف على تنزيل مرضعة الولد منزلة الزوجة ، وأدلة
التنزيل لا تصلح لذلك ، وعلى الجملة بدليل التنزيل ينزل الأم الرضاعية منزلة الأم
النسبية ، لقيام الرضاع مقام النسب في إناطة التحريم به فتحرم لذلك .
الثاني : إن الظاهر من دليل التنزيل ترتيب آثار العنوان النسبي على العنوان