شرح
وهذا الوجه وأن سلم عن الايراد الأول الوارد على الوجه الأول ، لكنه يرد
عليه الايراد الثاني بنحو واضح ، فإن الشخص الخارجي لا يحرم بواسطة تعنونه بعنوان
ملازم لعنوان محرم ، بل لتعنونه بعنوان محرم بذاته ، أضف إليه أن القضايا الشرعية
ظاهرة في كونها بنحو القضايا الحقيقية لا الخارجية .
ثالثها : ترتيب قياسين تكون النتيجة في إحديهما صغرى للآخر ، بأن يقال :
لا شك في أن أم ولد البنت بنت ، وكل بنت حرام ، فينتج أن أم ولد البنت محرمة من
جهة النسب . وتجعل هذه النتيجة صغرى لكبري أخرى ، وهي كل ما يحرم من النسب
يحرم من الرضاع ، فيستنتج أن أم ولد البنت تحرم من جهة الرضاع .
وفيه : ما عرفت من منع الكبرى في القياس الثاني ، لأن ما يحرم من النسب
لا بذاته بل لملازمته لعنوان محرم لا يحرم إذا حصل نظيره في الرضاع ، ولأن العناوين
الملازمة للعناوين المحرمة إنما تحرم بقيد اتصافها بالعناوين المحرمة كما مر .
رابعها : صحيح أيوب بن نوح ، قال : كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن ( عليه
السلام ) : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب
( عليه السلام ) : لا يجوز ذلك ، لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك ( 1 ) ونحوه صحيح علي بن
مهزيار ( 2 ) . وتقريب الاستدلال به من وجوه :
1 - أنه يدل على حرمة أخت ولد الشخص عليه وهي ليست من العناوين
المحرمة بذاتها ، وأما تحرم هي في النسب لكونها بنتا له أو ربيبة ، فيعلم من ذلك حرمة
العنوان الملازم لعنوان محرم . مع أنه إذا انضم إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله : يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب ، تكون النتيجة أنه كما تحرم إذا تحقق أحد العناوين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 1 .