شرح
كالملكية ، فكما يصح اعتبار ملكية أحد الشيئين أو الأشياء كما في الوصية ، واعتبار
ملكية الكلي في الذمة أو في المعين كما في الخمس والزكاة ، كذلك يصح اعتبار زوجية
إحدى الامرأتين لا بعينها ، كيف وقد وقع نظيره في الشرع كما فيمن تزوج الأختين
بعقد واحد ، وكما في من أسلم عن خمس زوجات وغيرهما ، وأدل الدليل على امكان
الشئ وقوعه .
وأما في مقام الاثبات ، فلأن مقتضى الأدلة صحة كل واحد من العقدين وصحة
العقد على كل منهما ، غاية الأمر دل الدليل على عدم جواز تزويج أكثر من أربع ، ولذ ا
لا يمكن الحكم بصحتهما معا ، وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها ، وأن هذا المحذور
يرتفع بالبناء على بطلان أحد العقدين أو العقد على إحداهما ، فلا وجه للبناء على
بطلانهما وإلا لزم التخصيص بلا وجه ، وحيث إن نسبة الدليل المخصص إليهما على
حد سواء ، فلا وجه للبناء على بطلان أحدهما تعيينا ، فيتعين البناء على بطلان أحدهما
بنحو التخيير وصحة أحدهما كذلك .
ولعله إلى ذلك نظر المصنف ره في محكي المختلف ، حيث احتج لصحة أحدهما
بنحو التخيير بوجود المقتضي وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا انضمام العقد على الأخرى
وهو لا يقتضي تحريم المباح ، كما لو جمع بين محرمة عينا ومحللة عينا في عقد ، وكما لو جمع
بين المحلل والمحرم في البيع ، ولا أثر للاطلاق والتعيين ، إذ في التعيين تحرم واحدة معينة
فيبطل العقد عليها وتحل أخرى معينة ، وفي الاطلاق تحل واحدة مطلقة وتحرم أخرى ،
وقد علمهما معا فيدخلان في العقد ، إذ لا وجود للكلي إلا في جزئياته ، انتهى .
والايراد عليه كما عن الشهيد الثاني بأن كل واحدة صالحة للصحة منفردة
ومنهي عنها مع الانضمام ولا أولوية ، وتعلق العقد بغير معينة غير كاف في الصحة بل
لا بد من تعيينها قبل العقد ، في غير محله ، إذ الفرض تعيين كل منهما ولا دليل على اعتبار