شرح
وثانيا : إنه لو سلم عدم امكان الجمع بينهما لا تتساقطان ، بل يرجع إلى
المرجحات ، وأيتهما قدمت يقيد بها اطلاق الطائفة الأولى . فالحق ما ذكرناه .
ثم إن المستفاد من النصوص اعتبار أمرين آخرين :
أحدهما - وقوع نكاح رجلين خاصة بينهما .
الثاني - توالي الطلقات التسع العددية .
أما الأول فواضح . وأما الثاني فلوجهين : الأول - أنه لو طلقها تسعا للعدة مع
التفرق كما في الصورة الآتية ، لزم عدم الحكم بالحرمة بعد الطلاق التاسع ، وهو خلاف
صريح النصوص أو ظاهرها .
الثاني - إن النصوص ، بعد حمل مطلقها على مقيدها وظاهرها على نصها ، واردة
في مورد خاص وهو توالي الطلقات التسع العددية ، والتعدي يحتاج إلى دليل خاص
وهو مفقود .
وعلى هذا فلو طلقها خمسة وعشرين مرة ، وكان في كل ثلاثة منها واحدة عدية
من أول الدور ، لا يوجب تحريمها عليه مؤبدا لانتفاء الشرطين . أما الأول فلأنه حينئذ
لا بد أن يقع بعد كل ثلاثة منها نكاح رجل ، فيقع بينها نكاح ثمانية رجال . وأما الثاني
فواضح .
وعليه فما عن الشهيد الثاني ره من الحكم بالتحريم المؤبد في هذه الصورة ،
تمسكا باطلاق ما دل على التحريم كذلك بالتسع للعدة الظاهر في كون جميعها للعدة
حقيقة ، خرج منه ما إذا كان الثالثة من كل ثلاثة منها سنية بالنص وبقي الباقي ،
لا وجه له .