شرح
القطع بأن الطلاق الذي لا تحل له معه حتى تنكح هو مطلق الطلقات الثلاث عدية
كانت أم غيرها ، كالصريحة في الاطلاق ، فلا تصلح الطائفة الثانية لمعارضتها ، لقابليتها
للحمل على السنة بالمعنى الأعم . والنسبة بينها وبين الثالثة وإن كانت عموما مطلقا ،
إلا أنه يلزم من حمل مطلقهما على المقيد حمل المطلق على الفرد النادر . ولا يصح
الرجوع إلى المرجحات السندية ، لأن الرجوع إليها إنما هو إذا كان المتعارضان
متنافيين بتمام مدلوليهما ، فلا بد من الأخذ بالمتيقن منهما ، وهو كون التسع للعدة موجبة
للحرمة الأبدية ، والرجوع في غيره إلى مقتضى عموم قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) ( 1 ) .
وفيه أولا : أنه كما يمكن حمل السنة في الثانية على إرادة السنة بالمعنى الأعم ،
يمكن حمل اطلاق الأولى على المقيد ، فلا أولوية للأول .
وثانيا : إن حمل الأولى على إرادة الطلقات للعدة بقرينة الثالثة ، لا يكون
مستلزما لحمل المطلق على الفرد النادر ، مع أن ورود المطلق لبيان حكم الفرد النادر في
أمثال المقام لا محذور فيه ، فإن الفرد الآخر منه أيضا نادر .
وثالثا : أنه على فرض تسليم التعارض ، عدم الرجوع إلى المرجحات السندية
لا وجه له ، لعدم الدليل على اعتبار كون التنافي بين الدليلين في تمام مدلوليهما ، ولذا
بنينا على الرجوع إليها في تعارض العامين من وجه أيضا .
وربما يقال في الجمع بينها : إن الطائفتين الأخيرتين تتعارضان وتتساقطان ،
فيرجع إلى الطائفة الأولى .
وفيه أولا : إنهما من قبيل النص والظاهر فلا تتساقطان .
هامش
( 1 ) النساء آية 24 .