شرح
ثم تركها حتى حاضت ثلاث حيض ، قال : له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس ( 1 )
فإن لفظ التأبيد صريح في العموم كما لو طلقت كذلك ولو تجاوزت التسع ، وأنها
لا تحرم بذلك إلى حصول الأمرين من الرجوع والوقاع ، واطلاقه وإن شمل
الطلقات الثلاث الأول الموجبة للحرمة حتى تنكح زوجا غيره ، ويدل على اعتبار
كونها للعدة ، إلا أنه يقيد بما لو حصل المحلل بعد كل ثلاث لما تقدم ، ومقتضاه حينئذ
حل التزويج له أبدا بعد حصول المحلل بعد كل ثلاث لا مطلقا .
ومنها : ما يكون مطلقا ، كصحيح جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم
طلقها فإذا طلقها على هذا ثلاثا لم تحل أبدا ( 2 ) ونحوه صحيح إبراهيم بن عبد الحميد
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) المحمولين على ما لو
كان تزويج الغير ليكون محللا ، فالمراد بهما الطلقات التسع ، وعليه فالظاهر رجوع
هذه الطائفة إلى الطائفة الأولى .
والجمع بين النصوص يقتضي أن يقال : إن الطائفة الثالثة أخص مطلق من
الطائفة الأولى والرابعة فيقيد اطلاقهما بها ، والطائفة الثانية غير صريحة في اعتبار كون
الطلقات الثلاث الأخيرة للسنة بالمعنى الأخص ، بل هي قابلة للحمل على إرادة
السنة بالمعنى الأعم المقابل للبدعة ، فلا تصلح لمعارضة الطائفة الثالثة ، بل يحمل
ظاهرها على نص هذه . فالمتحصل من النصوص اعتبار كون الطلقات التسع للعدة
كما هو المشهور .
والمنسوب إلى المحقق اليزدي في مقام الجمع بينها : إن الطائفة الأولى ، بضميمة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب أقسام الطلاق حديث 13 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث 2 .