تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
اشتراط التوبة إلى الشيخين ، وعن المفيد وتلميذه سلار حرمة تزويج المشهورة بالزنا إلا بعد ظهور توبتها . والكلام تارة فيما يستفاد من الآية الكريمة ( الزاني لا ينكح ا لا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ( 1 ) وأخرى فيما يقتضيه النصوص . أما الآية فقد استدل بها للقول بالحرمة مطلقا ، بدعوى ظهورها في حرمة تزويج الزانية لغير الزاني والمشرك ، وحرمة التزويج من الزاني لغير الزانية والمشركة . وفيه أولا : إنه لو تم الاستدلال لاختص بالزانية المشهورة بالزنا ، لما سيأتي من النصوص الدالة على أن المراد منها تلك . وثانيا : إنه لو حملت الآية على كونها في مقام تشريع التحليل والتحريم كما هو الظاهر منها في نفسها ، لزم البناء على أنه يباح للمسلم الزاني نكاح المشركة وللمسلمة الزانية نكاح المشرك ، وهو معلوم البطلان ، لعدم جوازه اجماعا . وأيضا لزم منه عد م جواز مناكحة الزاني إلا إذا كانت الزوجة زانية ، والمعروف من مذهب الأصحاب جوازها على كراهية . فلا مناص عن حملها على كونها في مقام الاخبار ، ويكون المراد من النكاح الوطء ، فالآية نظير قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) الخ ( 2 ) أريد بها أن الزاني أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح الصالحات من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنما يميل إلى خبيثة من شكله أو مشركة تقرب منه في الخباثة ، وكذلك الزانية . وإذا كان المراد بها في صدرها ذلك ، لزم أن يكون المراد من التحريم في آخرها
هامش
( 1 ) سورة النور آية 4 . ( 2 ) سورة النور آية 27 .