شرح
يقتضي تقييد الأولى بالثانية . ولكن أورد على ذلك في الجواهر بأن الطائفة الثانية
قاصرة عن ذلك بالشهرة على خلافها ، وبموافقتها لابن حنبل وقتادة . وفيه : عدم
ثبوت الشهرة المسقطة للحجية على خلافها بعد افتاء الشيخين وجماعة بما تضمنته ،
ومجرد الموافقة لمن ذكر لا تسقط الخبر عن الحجية ، فإن مخالفة العامة من مرجحات
إحدى الحجتين على الأخرى بعد فقد جملة من المرجحات ، لا من مميزات الحجة عن
اللا حجة ، مع أن نصوص اشتراط التوبة مروية عن الصادقين عليهما السلام وزمانهما
متقدم على زمان ابن حنبل .
وربما يقال - كما عن المحقق اليزدي ره - : بأن الطائفة الأولى من جهة تضمنها
لحكم غير الزامي تكون نصا في الاطلاق ، إذ بيان الحكم غير الالزامي في مورد بنحو
الاطلاق مع كون بعض الأفراد خارجا واقعا عن حكم المطلق ، وكونه محكوما بحكم
الزامي يلزم منع تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة الملزمتين ، وهما قبيحان
وصدورهما من الحكيم محال ، فلا محالة تكون صريحة في الاطلاق ، فيقع التعارض بينهما
وبين النصوص المقيدة ، وحيث إنه لا يمكن الجمع العرفي بينهما فيرجع إلى المرجحات
والترجيح مع النصوص المطلقة .
وفيه : إن ذلك يتم إذا لم يكن هناك مصلحة في تأخير البيان ، أو لم تكن مفسدة
في التقديم ، وحيث إن الأحكام الشرعية بينت تدريجا لمصلحة اقتضت ذلك أو لمانع في
البيان دفعة ، فلا مانع من التقييد من الناحية المذكورة ، ولا يكون المطلق صريحا في
الاطلاق .
وأما ما ذكره بعض في وجه حمل المقيدة على الحكم غير اللزومي ، بأن ذلك مما
تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، وما في صحيح الحلبي المتقدم من التمثيل ، وما ورد
من جواز تزويج الزانية كما سيأتي ، فتحمل المقيدة على التنزيه مخافة اختلاط المياه