شرح
الثاني : يجب على الواطئ دية الافضاء اجماعا ، وهي دية النفس على ما ذكروه
في كتاب الديات . إنما الكلام في أنه هل يجب عليه الدية مطلقا وإن أمسكها ولم يطلقها
كما هو المشهور بين الأصحاب ، أم تسقط الدية عنه لو أمسكها ولم يطلقها كما عن
ابن الجنيد ؟ وجهان :
من اطلاق النصوص الدالة على ثبوت الدية مع الافضاء ، مثل ما رواه
الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قضى في امرأة أفضيت
بالدية ( 1 ) ونحوه غيره ، والمتضمنة للضمان مع العيب كخبر غياث عن جعفر عن أبيه
عن علي عليهم السلام : لا توطأ جارية لأقل من عشر سنين ، فإن فعل فعيبت فقد
ضمن ( 2 ) . وصحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من وطأ امرأته قبل أن
تبلغ تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن ( 3 ) ونحوها غيرها ، وفي هذه النصوص وإن لم
يصرح بالدية لكنها تدل عليها كما لا يخفى .
ومن أن مقتضى صحيح حمران وخبر بريد سقوطها مع الامساك .
مقتضى القاعدة هو البناء على الثاني ، حملا للمطلق على المقيد . وما في الجواهر
من أنه يجب حملهما على سقوطها صلحا بأن تختار المقام معه بدلا عن الدية ، فإن الدية
قد لزمته بالافضاء بدلالة النص والفتوى ، فلا تسقط مجانا من غير عوض ، لأنه لو لم
يحمل على الصلح فإما أن يكون المراد سقوط الدية بالعزم على الامساك ، أو بنفس
الامساك المستمر إلى الموت بأن تسقط الدية به ، أو يبقى الحكم بالسقوط مراعى
بالموت ، فإن أمسكها حتى مات تبين السقوط من حين الامساك ، أو عدم ثبوت الدية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 45 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث 7 .
( 3 ) الوسائل باب 45 من أبواب مقدمات النكاح حديث 5 .