شرح
وعن ابن سعيد في النزهة والفاضل الهندي في كشف اللثام أنه لا يوجب الحرمة
حتى مع الافضاء ، وفي الجواهر : ربما لاح من المفيد وابن الجنيد والصدوق ذلك ، وفيها
أيضا : الانصاف مع ذلك كله عدم خلوه عن القوة ، واختاره سيد العروة وجمع من
محشيها .
واستدل للقول بالحرمة بمرسل يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع
سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا ( 1 ) .
ولكن يرد عليه أولا : ضعف السند للارسال ولوجود سهل في الطريق .
وثانيا : أنه يدل على الحرمة بالدخول وإن لم يفض ، والمشهور لم يفتوا بذلك .
وثالثا : أنه يدل على انتفاء الزوجية بمجرد الوطء ، وتدل النصوص الصحيحة
على بقاء الزوجية حتى في صورة الافضاء فضلا عن عدمه وستجئ هذه النصوص .
ودعوى أن ضعفه ينجبر بالعمل ، واطلاقه الشامل لفرض عدم الافضاء يقيد
بالاجماع على اعتباره ، والنصوص الدالة على بقاء الزوجية مع الافضاء لا يعمل بها
كما سيجيئ ، مندفعة بأن ظاهر المرسل كون الدخول محرما ، وظاهر فتوى المشهور
كون الافضاء محرما ، فالفتوى أجنبية عن المرسل فلا انجبار ، لا أقل من عدم احراز
استناد الأصحاب إليه فلا يكون الانجبار ثابتا ، فالقول بعدم التحريم لا يخلو من
قوة ، ولكن من جهة افتاء الأصحاب به لا ينبغي ترك الاحتياط بل لا يترك ، فتأمل .
ولو دخل بها ولم يفضها لا تحرم وإن كان أحوط .
وتمام الكلام بالبحث في فروع :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها حديث 2 .