ولم تخرج من حبالته
شرح
الأول : إن الصبية المدخول بها المفضاة ( و ) غيرها ( لم تخرج من حبالته ) وإن
قلنا بالحرمة ، كما في المتن والشرايع والنافع والرياض والجواهر وعن السرائر والروضة
وجامع المقاصد وغيرها ، للأصل والنصوص ، لاحظ صحيح حمران عن الصادق ( عليه
السلام ) ، قال : سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك ، فلما دخل بها افتضها
فأفضاها ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه ، وإن
كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين افتضها فإنه قد أفسدها
وعطلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت
فلا شئ عليه ( 1 ) .
وخبر بريد بن معاوية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في رجل افتض جارية
يعني امرأته فأفضاها ، قال ( عليه السلام ) : عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع .
سنين ، قال : وإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه ، إن شاء أمسك وإن شاء طلق ( 2 ) .
وعن ابن حمزة أنها تبين منه بغير طلاق ، وأيده الشهيد الثاني بأن التحريم
المؤبد ينافي النكاح إذ ثمرته حل الاستمتاع ، ولأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا ،
كالرضاع واللعان والقذف للزوجة الصماء والخرساء . ولكن يمكن أن يقال : إن ثمرة
النكاح لا تنحصر في حل الاستمتاع ، بل له آثار أخر كحلية النظر إليها وإلى أمها
وبنتها وحرمة تزويج أختها وما شاكل ، وعلى فرضه فإنما يوجب عدم جواز النكاح
ابتداء على من يحرم الاستمتاع منه لا بقائه ، وأما حرمة النكاح بالرضاع السابق
الموجب لانفساخ اللاحق فلوجود الدليل . فالأظهر أنها لا تخرج عن حبالته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 3 .