شرح
وهل يوجب الحرمة الأبدية ، أم لا ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني ، لعدم احراز العقد
في العدة . اللهم إلا أن يقال : إنه يحصل علم اجمالي آخر ، وهو أنه إما أن يحرم تزويج
هذه ، أو لا يجوز تزويج الأخرى ، وهذا العلم موجب للاحتياط . ولكنه يندفع بأن أحد
طرفي هذا العلم وهو حرمة تزويج الأخرى لا يجري فيه الأصل ، للعلم الاجمالي
السابق فيجري في طرفه الآخر بلا معارض . نعم ، إذا تزوج الأخرى أيضا يحصل له
علم اجمالي بحرمة إحدى الامرأتين ، فيجب عليه الاحتياط .
ولو علم بأن هذه الامرأة المعينة في العدة ، لكن لا يدري أنها في عدة نفسه ،
فيجوز تزويجها لأنها إنما شرعت للمنع عن التزويج بغير ذي العدة احتراما لذي
العدة فلا تمنع من تزويجه ، أو في عدة لغيره ، جاز له تزويجها ، لأصالة عدم كونها في عدة
الغير ، ولا يعارضها أصالة عدم كونها في عدة نفسه لعدم الأثر له .
اللهم إلا أن يقال : إنه في كثير من الموارد يترتب الأثر اللزومي على كونها في
عدة نفسه ، كوجوب النفقة والمسكن بل وجواز الرجوع في عدة الطلاق الرجعي وما
شاكل ، وعليه فيعلم اجمالا بأنه إما توجه إليه تلك الخطابات أو حرمة تزويجها ، وكما
أنه يترتب على أصالة عدم كونها في عدة الغير جواز التزويج ، كذلك يترتب على
أصالة عدم كونها في عدة نفسه عدم تلك الأحكام ، فيتعارض الأصلان فلا يجوز
تزويجها .