فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283
ويمكن أن يقال : إن الأولى من كل منهما متضمنة لحكم اقتضائي ، وهو اقتضاء الدخول أو العلم للحرمة ، والثانية من كل منهما متضمنة لحكم لا اقتضائي ، وهو عدم الحرمة لعدم المقتضي ، وعند التعارض يقدم ما له الاقتضاء على ما لا اقتضاء فيه ، فتأمل فإن ذلك ليس من مرجحات باب التعارض وإنما هو في باب التزاحم . فالمتحصل مما ذكرناه أنه إن عقد على المعتدة ، فمع العلم تحرم عليه ، وكذلك مع الدخول ، ولو لم يكن علم ولا دخول لا تحرم عليه . المدار على علم أحدهما وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إن العلم الموجب للحرمة ، هل هو علم الزوج أو الزوجة ، أو علمهما معا ، أو أحدهما ؟ وجوه ، أظهرها الأخير . أما كفاية علم الزوج فيشهد بها مصحح إسحاق وصحيح ابن الحجاج ، ومنه يستفاد الاكتفاء بعلم الزوجة ، لما في ذيله : فقلت : فإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهل ؟ فقال ( عليه السلام ) : الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا ، فإنه وإن دل على الحرمة على العالم خاصة ، إلا أنه حيث تكون الزوجية من قبيل الإضافات القائمة بين الاثنين كالأخوة والبنوة والأبوة والتقدم والتأخر غير القابلة للتبعيض ، فالحكم بعدم الصحة والحرمة من أحد الطرفين مستلزم للحكم بهما من الطرف الآخر ، والصحيح لا مفهوم له كي يدل على عدم الحرمة على الآخر . ولعل سر التعبير بالحرمة على العالم التنبيه على أنه إذا كان الطرف الآخر عالما بأنه كان عالما ثبت الحرمة في حقه أيضا للتلازم ، وإن لم يكن عالما بذلك لم يحرم