ولو تزوجها في عدتها جاهلا بطل العقد ، فإن دخل حرمت أبدا ،
شرح
كان جائزا لكان العزم عليه جائزا قطعا ، إذ لا حكم للعزم بالنظر إلى ذاته وإنما يثبت
له الحرمة والجواز بواسطة ما أضيف إليه من الفعل المعزوم عليه . والمراد من بلوغ
الكتاب أجله انتهاء العدة ، بلا خلاف كما عن مجمع البيان . فالآية تدل على حرمة
العقد على المعتدة ، ولكن موردها عدة الوفاة فيتعدى عنه بالاجماع وعدم القول
بالفصل .
( ولو تزوجها في عدتها ) فإن كان كل من الزوج والزوجة ( جاهلا ) بالعدة أو
التحريم أو بهما معا ( بطل العقد ) بالضرورة ، وصرح به في بعض النصوص الآتية ،
لكن لا تحرم عليه ما لم يدخل بها ( فإن دخل حرمت أبدا ) اجماعا فيهما كما في
الرياض ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل الاجماع بقسميه عليه .
وإن كان عالما حرمت عليه أبدا بمجرد العقد اجماعا .
وأما النصوص فهي على طوائف :
منها : ما يدل على كون العقد موجبا للحرمة الأبدية مطلقا ، كخبر محمد بن
مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها ، قال ( عليه
السلام ) : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ( 1 ) .
ومنها : ما يدل على أنه لا يوجب الحرمة الأبدية مطلقا ، كخبر علي بن جعفر
عن أخيه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها ، قال
( عليه السلام ) : يفرق بينها وبينه ويكون خاطبا من الخطاب ( 2 ) .
ومنها : ما يفصل بين العلم والجهل ، ويدل على ثبوت الحرمة الأبدية مع العلم
دون الجهل ، كمصحح إسحاق بن عمار ، قال قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : بلغنا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 22 .
( 2 ) الوسائل باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها حديث 19 .