شرح
إلى كل من الرجل والمرأة ، قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( 1 ) وقال
تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 2 ) وقال سبحانه : ( وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 3 ) . وبالجملة كل منهما في عقد النكاح يصير زوجا
للاخر ومنضما به ويخرج من الفردية ، فلكل منهما ايجاب ذلك .
فإن قيل : إن المرأة تنشأ تسليط الرجل على بعضها في مقابل المهر ، فمقتضى
المقابلة ان يصدر من الرجل : اما انشاء القبول للتسليط المذكور بالمهر المزبور ، واما
انشاء تمليك المهر بإزاء البضع ابتداء ويقبل الزوجة ، ولما يجز العقد بالطريق الثاني
اتفاقا تعين الأول ، وانشاء زوجيته لها لا قبول تزويجها أمر لا ينطبق على انشاء المرأة .
قلنا أولا : ان المهر ليس عوضا حقيقيا في النكاح ، حتى يقابل انشاء المرأة
للتسليط على بعضها بإزاء المهر بانشاء الرجل لقبول ذلك التسليط أو نشائه ابتداء ،
بل كل منهما ينشأ زوجيته لصاحبه الملازمة لزوجية صاحبه له ، فلكل منهما الايجاب .
وثانيا : أنه لا يصح الايجاب من الزوجة بالنحو المذكور ، بأن تقول : سلطتك
على بضعي بإزاء المهر . ولو بني على جواز ذلك نمنع عدم جواز ابتداء الرجل تمليك
المهر بإزاء البضع .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 23 . ( 2 ) سورة البقرة آية 231 .
( 3 ) سورة النور آية 33 .