شرح
مشائخهم البراءة من ذلك ، انتهى .
واستدل له في الجواهر تبعا للمسالك وتبعه جماعة بالآية الكريمة ( وإن خفتم
ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 1 ) ،
بتقريب أن الأمر فيها للإباحة ، ومقتضى إباحة الأعداد المخصوصة تحريم ما زاد
عليها ، إذ لو كان مباحا لما خص الجواز بها ، لمنافاته الامتنان وقصد التوسيع على
العيال . ولأن مفهوم إباحة الأربع حصر ما دون الأربع أو ما زاد عليها ، والأول باطل
بتجويز الثلاث فيها صريحا فيتعين الثاني .
وفيه : أن هذا هو الذي ذكر وجها لدلالة الوصف والعدد على المفهوم ، فهو
تمسك بمفهوم العدد ، وقد حقق في محله أنه لا مفهوم له .
وربما يورد على الاستدلال بها بأن ما فيها من الألفاظ ألفاظ معدولة عن أعداد
مكررة هي اثنتين اثنتين ، ثلاثة ثلاثة ، أربعة أربعة ، يقال : أتوا أرباع أي أربعة أربعة ،
فالآية بظاهرها تدل على جواز الأربع والست والثمان . وبأن العطف بالواو يقتضي
الجمع ، فمعنى الآية لو أبقيت على ظاهرها جواز نكاح الثمانية عشر ، كما أفاده المحقق
والشهيد الثانيان .
ولكن يمكن دفع الأول بأنها بمنزلة أعداد مكررة ذكرا وهو أعم من كونه
كذلك على وجه التغاير ، ألا ترى أنه يقال : جاءني القوم أربعا أربعا وخمسا وخمسا
وهكذا ، يراد به أن القوم انقسموا إلى جماعات كل واحدة منها مركبة من أربع أو
خمس ، وهذا استعمال شايع ، مع أن عن بعض أهل اللغة أنها معدولة عن تلك الأعداد
المكررة لفظا عن صيغها ومعنى عن تكررها ، فمعنى مثنى اثنين وهكذا .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 4 .