شرح
ويمكن دفع الثاني بأن مقتضى العطف بالواو جمع المتعاطفة في الجواز لا جواز
الجمع بينها ، نظير أكرم زيدا وعمروا ، فإن نصب الأعداد أما أنه يكون على البدلية
من المفعول على الحال من فاعل طاب ، ومعنى الحالية فيها مثلها في قولك : جئت
فارسا وراجلا ، فإن المراد به المجئ في كل حال من الحالين لا المجئ في حال ثبوتهما
جميعا ، وكذا الحال في الآية ، فإن المراد جواز النكاح في كل حال من الأحوال الثلاث
دون مجموعها .
بل ربما يقال إن المراد من الآية الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء
من العدد المذكور متفقين فيه ومختلفين ، ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في
العدد ، وإن كان ذلك لا يخلو عن النظر ، لأن الآية تجوز الأعداد لكل واحد من
المكلفين لا للمجموع من حيث المجموع ، فلو اختلفوا لم يفعلوا إلا ما هو الجائز كما
لو اتفقوا .
نعم ، يمكن أن يقال : إنه لو كان العطف بأو لزم منه عدم جواز الأربع لواجد
الثلاث وكذا العكس ، لاستيفاء العدد ، وهذا بخلاف العطف بواو ، فإنه تدل الآية
حينئذ على جواز الثلاث حتى لواجد الأربع بالنقص ، وكذا لواجد الثلاث الأربع
بالتكميل .
ويمكن الاستدلال لأصل الحكم بطوائف من النصوص :
منها : ما ورد فيمن تزوج خمسا بعقد واحد فإنه يدل على أنه لا بد وأن يخلي سبيل
واحدة ويمسك الأربع ( 1 ) .
ومنها : ما ورد فيمن كان عنده ثلاث نسوة فتزوج عليهن اثنتين في عقد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد .