تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
تزلزل الأول . وأما القول الثالث فقد استدل له بوجوه . 1 - إن النهي عنه في النصوص بنفسه يدل على الفساد لكونه ارشادا إليه ، كما هو الظاهر من النواهي الواردة في سائر أبواب المعاملات . وفيه : إن متعلق النهي العقد بدون رضا العمة والخالة ، فالعقد معه غير مشمول للنهي ، فإذا تعقبه الرضا والإذن لا بد من البناء على صحته . فإن قيل : إن ظاهر الأخبار اعتبار وجود الإذن والرضا حال العقد ، فإن الظاهر أن ( الباء ) في قوله إلا ( بإذنهما ) أو ( برضا منهما ) للمقارنة ، فالمعنى إلا مقارنا بإذنهما وبرضا منهما ، وعليه فالعقد المتعقب بالرضا والإذن مشمول للنهي الدال على الفساد . قلنا : إن ظهور لفظة ( ب‍ ) في المقارنة ممنوع ، بل الظاهر منها المصاحبة والمعية ، فالعقد المتعقب بالرضا والإذن داخل في المستثنى منه . 2 - إن الصحة في مثل هذا العقد المنهي عنه تحتاج إلى دليل خاص ، غير قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) و ( أحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 2 ) لعدم ثبوت وجوب الوفاء والحلية مع الحكم بالحرمة ، أما الحكم بالحلية فواضح ، وأما وجوب الوفاء فلأن ما كان ابتدائه واحداثه مبغوضا يكون البقاء عليه كذلك . وفيه أولا : إن البناء على تحريم العقد بحيث يوجب الإثم غير ظاهر ، فإنه بعد حمل النهي عنه على الإرشاد إلى الفساد لا يبقى دليل على الحرمة التكليفية . وثانيا : إن الحلية التي تدل عليها الآية الكريمة هي الحلية الوضعية ، وهي
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 20 . ( 2 ) سورة النساء آية 25 .