شرح
تزلزل الأول .
وأما القول الثالث فقد استدل له بوجوه .
1 - إن النهي عنه في النصوص بنفسه يدل على الفساد لكونه ارشادا إليه ، كما
هو الظاهر من النواهي الواردة في سائر أبواب المعاملات . وفيه : إن متعلق النهي العقد
بدون رضا العمة والخالة ، فالعقد معه غير مشمول للنهي ، فإذا تعقبه الرضا والإذن
لا بد من البناء على صحته .
فإن قيل : إن ظاهر الأخبار اعتبار وجود الإذن والرضا حال العقد ، فإن
الظاهر أن ( الباء ) في قوله إلا ( بإذنهما ) أو ( برضا منهما ) للمقارنة ، فالمعنى إلا مقارنا
بإذنهما وبرضا منهما ، وعليه فالعقد المتعقب بالرضا والإذن مشمول للنهي الدال على
الفساد .
قلنا : إن ظهور لفظة ( ب ) في المقارنة ممنوع ، بل الظاهر منها المصاحبة والمعية ،
فالعقد المتعقب بالرضا والإذن داخل في المستثنى منه .
2 - إن الصحة في مثل هذا العقد المنهي عنه تحتاج إلى دليل خاص ، غير قوله
تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) و ( أحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 2 ) لعدم ثبوت وجوب الوفاء
والحلية مع الحكم بالحرمة ، أما الحكم بالحلية فواضح ، وأما وجوب الوفاء فلأن ما كان
ابتدائه واحداثه مبغوضا يكون البقاء عليه كذلك .
وفيه أولا : إن البناء على تحريم العقد بحيث يوجب الإثم غير ظاهر ، فإنه بعد
حمل النهي عنه على الإرشاد إلى الفساد لا يبقى دليل على الحرمة التكليفية .
وثانيا : إن الحلية التي تدل عليها الآية الكريمة هي الحلية الوضعية ، وهي
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 20 .
( 2 ) سورة النساء آية 25 .