شرح
وأما الصورة الرابعة ، فإن كان الشك في السبق والاقتران بالنسبة إلى كل
منهما ، فيعلم بصحة أحد العقدين - إما تعيينا أو تخييرا - وبطلان الآخر كذلك ، فلا وجه
للحكم ببطلانهما معا . ويترتب على ذلك أنه إن دخل بهما يضع تمام المهر بين يديهما ، وإن لم يدخل بهما يضع نصف المهر كذلك على القول بعدم استحقاق التمام إلا بالدخول ،
ويقول هذا ما ثبت لإحداكما علي من المهر ، ويجري عليه حكم المال المردد بين
الشخصين من الصلح الاجباري أو التنصيف أو القرعة كل على مذاقه ، وليس له
تزويج أختهما ولا الخامسة ولا أمهما . وأما الأحكام الأخر المترتبة على الزوجية -
كجواز الوطء والنظر - فليس له ترتيبها ، للعلم الاجمالي بحرمة وطء إحداهما مثلا
وهكذا غيرها ، وكذا الأحكام المترتبة على الزوجة ليس لهما اجرائها وهو واضح .
وهل يجب عليه نفقة إحداهما يصنع بها ما يصنع بالمهر أم لا ؟ وجهان : من أنها
لا تجب إلا مع تمكين الزوجة ، ومن أن الدليل دل على وجوب نفقة الزوجة غير الناشزة ،
والنشوز لا يصدق على عدم التمكين في المقام كما لا يخفى ، وهذا هو الأظهر .
وهل لكل من الأختين أن تتزوج ؟ الظاهر ذلك ، لعدم احراز صحة العقد
عليها ، فترجع إلى الأصل المقتضي للعدم ، ولا يعارض بالأصل الجاري بالنسبة إلى
الأخرى كما هو واضح . نعم ، ليس لها أن تتزوج بهذا الذي عقد عليهما ، للعلم ببطلان
هذا التزويج ، إما لوقوع السابق عليها فالمزوجة لا تتزوج ، أو لوقوعه على أختها
ولا يجوز الجمع بين الأختين .
وإن كان الشك في السبق والاقتران بالنسبة إلى واحدة منهما بعينها دون
الأخرى ، بأن تردد في العقد على الأخت الكبرى بين كونه سابقا ومقارنا ، وفي العقد
على الصغرى بين كونه لاحقا أو مقارنا ، فيعلم بصحة العقد على الكبرى إما تعيينا
أو تخييرا فيبنى عليها ، وعلى بطلان الآخر للعلم به حينئذ إما للحوق أو لاختيار العقد