تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
أن المفهوم عرفا منه كون الموضوع هو اقتران العقدين لا وحدتهما ، فإن تم فلا كلام ، والأفضل النوبة إلى ملاحظة القواعد العامة ، فقد يقال : إنها تقتضي بطلان العقدين ، لأن صحتهما معا لا تتوهم ، للنهي عن الجمع بين الأختين في الكتاب والسنة ، والبناء على صحة أحدهما معينا دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ونكاح إحداهما لا بعينها لا يكون موضوعا للصحة ، لعدم تعلق العقد بهذا العنوان ، فيتعين البناء على بطلان العقدين . ولكن : يمكن البناء على صحة أحد العقدين ، وكون الزوج مخيرا في اختيار أيتهما شاء ثبوتا واثباتا . أما في مقام الثبوت ، فلأن الزوجية ليست من قبيل الأعراض الخارجية كي تحتاج في تشخصها إلى موضوع شخصي خارجي ، بل هي من الأمور الاعتبارية كالملكية ، فكما يصح اعتبار ملكية أحد الشيئين أو الأشياء في الوصية ، واعتبار ملكية الكلي في الذمة أو في المعين ، كذلك يصح اعتبار زوجية إحدى الأختين لا بعينها ، كيف وقد وقع نظيره في الشرع كما في الصورة السابقة ، وكما في من أسلم عن خمس زوجات وغيرهما . وأما في مقام الاثبات ، فلأن مقتضى اطلاق الأدلة صحة كلا العقدين ، غاية الأمر دل الدليل على عدم جواز الجمع وأنه لا يمكن الحكم بصحة العقدين ، وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها ، وأن هذا المحذور يرتفع بالبناء على بطلان أحد العقدين ، فلا وجه للبناء على بطلانهما معا وإلا لزم التخصيص بلا وجه ، وحيث إن نسبة الدليل المخصص إليهما على حد سواء ، فلا وجه للبناء على بطلان أحدهما تعيينا ، فيتعين البناء على بطلان أحدهما بنحو التخيير وصحة أحدهما كذلك . فالأظهر هو البناء على صحة أحدهما ، وكونه مخيرا في اختيار أيتهما شاء .