شرح
لو كان المس والنظر موجبين للمحرمية لزم من ذلك لغوية الدخول ، لسبقه بأحدهما
غالبا أو دائما ، فالبناء على كونهما من أسباب التحريم مستلزم لالغاء سببية الدخول .
فهذه النصوص معارضة مع الكتاب والنصوص المعمول بها ، فتضرب على
الجدار لأمرهم عليهم السلام بذلك .
وثالثا : إن الأصحاب أعرضوا عنها . فالأظهر عدم كونهما من أسباب الحرمة
كالوطء .
2 - صرح غير واحد بأنه لا فرق في الدخول الموجب للحرمة بين القبل
والدبر ، وظاهرهم كونه من المسلميات ، ولكن عن القواعد : الأقرب مساواة الوطء في
الفرجين ، ويشعر ذلك بوجود الخلاف . وكسف كان ، فيشهد للحكم اطلاق الكتاب
والنصوص . ودعوى تبادر القبل ، ممنوعة .
3 - يكفي في الحرمة مسمى الدخول ولو ببعض الحشفة ، ولكن ربما يدعى
الاجماع على اعتبار دخول تمام الحشفة وكفى به مدركا ، ويؤيده الاستقراء ، فإن معظم
أحكام الدخول - كالعدة ، والمهر ، والغسل - مترتبة على دخول الحشفة ، وهذا يوجب
الظن باعتباره في المقام .
4 - إذا كان الدخول بغير اختيار ، فهل يوجب الحرمة أم لا ؟ وجهان : من
اطلاق الأدلة ، ومن أن ظاهر الكتاب والنصوص كون المحرم هو الدخول المستند إلى
الفاعل عن اختيار .
والأظهر هو الأول ، فإن دعوى ظهورهما في اعتبار الاختيار ، إما أن يكون
منشأهما انصراف مادة الأفعال إلى خصوص ما إذا صدرت عن إرادة واختيار كما قد
يقال ، أو انصراف هيأتها إلى ذلك ، وكلاهما باطلان . أما الأول فلأن المادة إن لم تكن
بنفسها قصدية تصدق على جميع مصاديقها بالتواطي ، مثلا الدخول كما يصدق على