شرح
يمكن أن يكون الاستفهام للاثبات والتقرير ، فكأنه قال : لو حلت أمها فما الذي يحر م
عليه من جهة المرأة مع عدم الدخول ، مع أن خصوص الحرمة في الجملة لأجلها ظاهر .
أضف إلى ذلك أنه لو سلم دلالة هذه النصوص على اشتراط الدخول في
الحرمة الأبدية ، وأغمضنا عما ذكرناه ، يقع التعارض بينها وبين ما تقدم الدال على أن
العقد يكون محرما وإن لم يدخل بها ، ودلالة تلك النصوص على الحرمة مع عدم
الدخول ليس بالظهور حتى يقال - كما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين - بأن
الجمع بين النصوص يقتضي حمل نصوص المنع مع عدم الدخول على الكراهة ، بل
إنما هي بالنصوصية للتصريح فيها بالحرمة ، سيما مع التصريح فيها بأنه لا فرق في
الحرمة بين الدخول وعدمه ، المعتضد بالتصريح باعتبار الدخول في تحريم الربيبة
وعدم اعتباره في تحريم الأم . وعليه فيتعين الرجوع إلى المرجحات كما أفاده شيخ
الطائفة ، وهي تقتضي تقديم الأولى لكونها أشهر ، ولموافقتها للكتاب ، ومخالفة هذه له .
وأما ما أفاده بعض الأجلة من أن هذه النصوص لمخالفتها للكتاب في أنفسها
لا بد من ضربها على الجدار ، فيرده : إن ذلك في المخالفة بنحو التباين لا في المخالفة
بنحو العموم والخصوص كما في المقام ، فإن الآية الكريمة مطلقة تدل على ثبوت
الحرمة مع الدخول وبدونه ، وذكر قيد الدخول في الربائب دون أمهات النساء
لا يوجب صراحتها في العموم .
فتحصل مما ذكرناه أن ما أفاده المشهور من عدم اعتبار الدخول في الحرمة
الأبدية هو الصحيح .