تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
يمكن أن يكون الاستفهام للاثبات والتقرير ، فكأنه قال : لو حلت أمها فما الذي يحر م عليه من جهة المرأة مع عدم الدخول ، مع أن خصوص الحرمة في الجملة لأجلها ظاهر . أضف إلى ذلك أنه لو سلم دلالة هذه النصوص على اشتراط الدخول في الحرمة الأبدية ، وأغمضنا عما ذكرناه ، يقع التعارض بينها وبين ما تقدم الدال على أن العقد يكون محرما وإن لم يدخل بها ، ودلالة تلك النصوص على الحرمة مع عدم الدخول ليس بالظهور حتى يقال - كما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين - بأن الجمع بين النصوص يقتضي حمل نصوص المنع مع عدم الدخول على الكراهة ، بل إنما هي بالنصوصية للتصريح فيها بالحرمة ، سيما مع التصريح فيها بأنه لا فرق في الحرمة بين الدخول وعدمه ، المعتضد بالتصريح باعتبار الدخول في تحريم الربيبة وعدم اعتباره في تحريم الأم . وعليه فيتعين الرجوع إلى المرجحات كما أفاده شيخ الطائفة ، وهي تقتضي تقديم الأولى لكونها أشهر ، ولموافقتها للكتاب ، ومخالفة هذه له . وأما ما أفاده بعض الأجلة من أن هذه النصوص لمخالفتها للكتاب في أنفسها لا بد من ضربها على الجدار ، فيرده : إن ذلك في المخالفة بنحو التباين لا في المخالفة بنحو العموم والخصوص كما في المقام ، فإن الآية الكريمة مطلقة تدل على ثبوت الحرمة مع الدخول وبدونه ، وذكر قيد الدخول في الربائب دون أمهات النساء لا يوجب صراحتها في العموم . فتحصل مما ذكرناه أن ما أفاده المشهور من عدم اعتبار الدخول في الحرمة الأبدية هو الصحيح .