شرح
كان زلة مني ، فما تقول فيها ؟ فقال : يا شيخ تخبرني أن عليا ( عليه السلام ) قضى فيها
وتسألني ما تقول فيها ( 1 ) .
وخبر محمد بن إسحاق بن عمار ، قال قلت له : رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم
ماتت ، أيحل له أن يتزوج أمها ؟ قال : سبحان الله ، كيف تحل له أمها وقد دخل بها !
قال قلت له : فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها ، تحل له أمها ؟ قال ( عليه
السلام ) : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ( 2 ) .
ولكن الصحيح الأول مجمل ، إذ من الممكن أن يكون المراد أنه إذا تزوج الأم
ولم يدخل بها فالأم والبنت سواء في الإباحة ، إن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج
بالبنت ، ويؤيده افراد الضمير الراجع إلى الأم . وما فيه من التفسير غير المعلوم كونه
من الإمام أو من الراوي غير حجة ، وقوله يعني يشعر بكونه من الراوي إذ لو كان
من الإمام كان المناسب أن يقول أعني ، وهذا يوجب الوهن فيما حكى عن الفقيه ، إذ
يحتمل قويا كون قوله : إذا لم يدخل بإحداهما الخ ، من كلام الصدوق ذكره تفسيرا
تبعا لما فسر به في تلك الرواية .
وأما الصحيح الثاني فهو على خلاف مدعاهم أدل ، فإنه مشتمل لقضاء علي
( عليه السلام ) ، ويظهر منه أن ذلك كان معلوما عند الشيعة بحيث كانوا يفتخرون
فيه على غيرهم ، ونقله منصور بمحضر منه ( عليه السلام ) وقرره ، وهذه قرينة قطعية
على أن قوله ( عليه السلام ) : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، صدر على وجه التقية ،
ويشعر به فتوى ابن مسعود بعدم البأس بذلك .
وأما الصحيح الثالث فمع الاغماض عن اضماره ، أنه غير ظاهر الدلالة ، فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 5 .