شرح
المحرمية لا يضر فإنها متعلقة بكمال حرمة الوطء . وبالإجماع الذي ادعاه في التذكرة ،
وحكى فيها عن ابن المنذر دعوى الاجماع عليه من كل من يحفظ من علماء الأمصار ،
وعد منهم أصحاب النص وهم الإمامية . وبحديث : لا يحرم الحرام الحلال - المتقدم -
بناءا على أن المراد بالحلال الأعم من التقديري ، بدعوى أن تعليل انتفاء المصاهرة
بالوطء من جهة الحرمة يقتضي ثبوت المصاهرة مع انتفاء الحرمة كما في الشبهة .
وفي الجميع نظر . أما الأول فلما مر من عدم نشر الحرمة بالزنا ، مع أن الأولوية
ممنوعة لعدم احراز المناط .
وأما الثاني فلأن الاستقرار المزبور غايته كونه سببا لحصول الظن ، وهو لا يغني
عن الحق شيئا .
وأما الثالث فلعدم ثبوته ، وقد مر افتاء جماعة بعدم النشر ، مع أن كونه تعبديا
كاشفا عن رأي المعصوم غير ثابت ، ولعلهم استندوا إلى بعض ما تقدم .
وأما الرابع فلأن المراد من الحرام ليس هو الزنا خاصة ، بل ظاهره إرادة الحرام
ولو مع العذر فيشمل الشبهة ، مع أن الأخذ بعموم العلة والتعدي عن موردها معناه
البناء على ثبوت ذلك الحكم في كل مورد ثبت العلة ، لا ثبوت ضد الحكم مع انتفاء
العلة ، مثلا قولنا : لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، يدل على حرمة كل مسكر ولو لم يكن
خمرا ولا يدل على إباحة كل غير مسكر . ففي المقام مقتضى عموم العلة أن الحرام ولو
كان هو غير الزنا لا يوجب نشر الحرمة ، ولا يدل على أن غير الحرام يوجب النشر ،
فتدبر فإنه دقيق .
فالأظهر عدم كونه موجبا للنشر مطلقا ثم إن أدلة النشر مختلفة المفاد ،
إذ الاجماع يقتضي الاقتصار على الوطء السابق لأنه المتيقن منه ، وكذا الأولوية من
الزنا بناء على القول بالتحريم به لاختصاصه بالزنا السابق ، والاستقراء وعموم العلة