شرح
أنه إنما يحمل الخبر عليها في صورة التعارض بعد عدم امكان الجمع العرفي وفقد جملة
من المرجحات ، وستعرف امكان الجمع .
والحق أن يقال : إن الجمع العرفي بين الطائفتين يقتضي حمل نصوص المنع على
الكراهة . اللهم إلا أن يقال : إن صحيح محمد بن مسلم من جهة ما فيه بعد النهي عن
التزويج : ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو أختها لم تحرم ، المؤيد بالتعليل :
بأن الحرام لا يفسد الحلال ، يكون كالصريح في الحرمة في الإباء عن الحمل على
الكراهة . وعليه فيتعين الرجوع إلى المرجحات ، وحيث إن كلا من الطائفتين مشهورة
بين الأصحاب ، ومشتملة على الصحيح وغيره ، وليست مخالفة للعامة ، فالمتعين هو
الرجوع إلى المرجح المضموني وهو موافقة الكتاب ، وهي تقتضي تقديم نصوص
الجواز ، لموافقتها لقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 1 ) فالأخذ بها متعين .
وأما بالنسبة إلى الجهة الثانية ، فالأولى من الطوائف لا تعارض مع غيرها ،
والثانية منها قد مر أنها مهجورة ، فالتعارض إنما هو بين الطائفتين الأخيرتين . وقد
يقال : إنه لا ينبغي التأمل في ترجيح الثانية ، لكثرة العدد ، وانفراد الثالثة بالصحيح
المذكور ، كما عن بعض المعاصرين .
ولكن يرده أن الشهرة المرجحة هي الشهرة الفتوائية ، مع أنه لو كان المراد بها
الشهرة الروائية ليس المراد بها كثرة عدد الرواية ، بل اشتهار نقل الرواية في كتب
الأصحاب ، ومن المعلوم أن الصحيح المذكور مشترك مع معارضه في ذلك . فالمتعين
حيث إنه لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، ولا الرجوع إلى الشهرة وصفات الراوي ،
الرجوع إلى موافقة الكتاب ، وهي تقتضي تقديم الثانية كما مر .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 25 .