تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
أنه إنما يحمل الخبر عليها في صورة التعارض بعد عدم امكان الجمع العرفي وفقد جملة من المرجحات ، وستعرف امكان الجمع . والحق أن يقال : إن الجمع العرفي بين الطائفتين يقتضي حمل نصوص المنع على الكراهة . اللهم إلا أن يقال : إن صحيح محمد بن مسلم من جهة ما فيه بعد النهي عن التزويج : ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو أختها لم تحرم ، المؤيد بالتعليل : بأن الحرام لا يفسد الحلال ، يكون كالصريح في الحرمة في الإباء عن الحمل على الكراهة . وعليه فيتعين الرجوع إلى المرجحات ، وحيث إن كلا من الطائفتين مشهورة بين الأصحاب ، ومشتملة على الصحيح وغيره ، وليست مخالفة للعامة ، فالمتعين هو الرجوع إلى المرجح المضموني وهو موافقة الكتاب ، وهي تقتضي تقديم نصوص الجواز ، لموافقتها لقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 1 ) فالأخذ بها متعين . وأما بالنسبة إلى الجهة الثانية ، فالأولى من الطوائف لا تعارض مع غيرها ، والثانية منها قد مر أنها مهجورة ، فالتعارض إنما هو بين الطائفتين الأخيرتين . وقد يقال : إنه لا ينبغي التأمل في ترجيح الثانية ، لكثرة العدد ، وانفراد الثالثة بالصحيح المذكور ، كما عن بعض المعاصرين . ولكن يرده أن الشهرة المرجحة هي الشهرة الفتوائية ، مع أنه لو كان المراد بها الشهرة الروائية ليس المراد بها كثرة عدد الرواية ، بل اشتهار نقل الرواية في كتب الأصحاب ، ومن المعلوم أن الصحيح المذكور مشترك مع معارضه في ذلك . فالمتعين حيث إنه لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، ولا الرجوع إلى الشهرة وصفات الراوي ، الرجوع إلى موافقة الكتاب ، وهي تقتضي تقديم الثانية كما مر .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 25 .