شرح
تقديم القبول على الايجاب
الثالثة : المنسوب إلى أكثر الأصحاب عدم اشتراط تقديم الايجاب على
القبول هنا ، بل عن المبسوط والسرائر دعوى الاجماع عليه . وربما يفصل بين ما لو
كان القبول بلفظ قبلت وما شاكل المتضمنة لمعنى المطاوعة فلا يجوز - وفي رسالة
الشيخ الأعظم دعوى الاتفاق على عدم جوازه - وبين ما لو كان بلفظ تزوجت وما
شاكل فيجوز ، وهنا أقوال أخر .
ونخبة القول في المقام : أنه إن كان القبول بلفظ قبلت وما شاكل ، فقد استدل
لعدم جواز تقديمه بوجهين :
الأول : ما أفاده الشيخ الأعظم في كتاب البيع ، وحاصله أن القبول إنما يتضمن
أمرين : الرضا بالايجاب ، ونقل ماله من حين القبول في البيع والمهر في المقام . فإذا كان
القبول متأخرا كان الأمران موجودين . وأما إن كان مقدما بلفظ قبلت ، فالأمر الأول
موجود ولكن الثاني غير متحقق ، لأن القبول بهذا اللفظ إنما يتضمن تمليك المهر
بالالتزام من جهة أن ذلك لازم رضاه بالتزويج ، فهو يكون نقلا من حين تحقق
الايجاب من الموجب لا من حين القبول . وفي رسالة النكاح حكم ره بعدم معقولية
الحكم بالصحة إذا لم يسبق تزويج من المرأة حتى يقبله الرجل .
وفيه أولا : أنه لا يعتبر في القبول سوى الرضا بتزويج المرأة نفسها إياه على
المهر ، بل وظيفة القابل ذلك ، فإن المرأة تعتبر زوجيتها للرجل بإزاء مهر معين ، وهذا
الاعتبار النفساني المظهر بالايجاب وحده لا يصير موضوعا لاعتبار العقلاء والشارع إلا مع
رضا الرجل بذلك وابرازه له .