شرح
اللهم إلا أن يقال : إنهما أخص منها ، فيرد عليهما حينئذ اعراض الأصحاب ،
مضافا إلى موافقتهما للعامة ، فليحملا على التقية ، أو على كون الأم زانية ، فإنها وا قاربها
يرثونه حينئذ ، لثبوت النسب الشرعي بينهم فيكون كولد الملاعنة .
إنما الكلام فيما إذا كان مبدأ انخلاق الولد وتكونه غير الثلاثة المتقدمة - كما
لو جامع الرجل زوجته وساحقت هي جارية فحبلت الجارية من ماء الرجل المنتقل
إليها ، أو كان الحمل بواسطة تلقيح ماء غير الزوج بالمرأة ، وما شابه ذلك - فالأظهر
هو ثبوت النسب بذلك ولحوق الولد بأبويه . أما لحوقه بأمه فلتكونه في رحمها ، ويسمى
ولدا لغة وعرفا ، ولم يدل دليل شرعي على خلافه ، لاختصاص ما دل على نفي الولد
بالزنا ، بل مقتضى عموم الآية الكريمة ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) ( 1 ) حيث
جعل المولدة مطلقا إما كون المتولد ابنا أو بنتا شرعا على حسب القانون اللغوي .
وأما لحوقه بصاحب الماء فلانخلاقه من مائه ويسمى ولدا ، والأصل عدم
النقل . وقوله صلى الله عليه وآله للعاهر الحجر ، مختص بالزاني . وقوله صلى الله عليه
وآله : الولد للفراش ، جعل لقاعدة في ظرف الشك ، ولا مفهوم له كي يدل على انتفاء
النسب بانتفاء الفراش .
ويمكن أن يستشهد له بما ورد في المساحقة ، كصحيح محمد بن مسلم ، قال :
سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان : بينا الحسن بن علي عليهما السلام
في مجلس علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ أقبل قوم ، فقالوا : يا أبا محمد ، أردنا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة . قال :
وما هي ؟ تخبرونا بها ؟ قالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلما قام عنها قامت بحموتها
هامش
( 1 ) سورة المجادلة آية 3 .