شرح
ولكن يرد على الأول : إن المراد بالتسريح على ما يظهر من صدر الآية وذيلها
هو ترك الرجوع بها في العدة حتى تنتهي العدة .
ويرد على الثاني : أنه أخص من المدعى ، إذ قد لا يكون الصبر حرجيا
ولا ضرريا ، مع أن أدلة نفي الضرر والحرج نافية للحكم لا مثبتة ، فلا تصلح لاثبات
جواز الاجبار على الطلاق أو وجوبه ، أضف إليه أنه إن كان العقد على الابن لا يكون
الطلاق بيد الولي ولا بيده كما لا يخفى .
وأما طلاق الحاكم ، فقد استدل له في محكي القواعد وجامع المقاصد بأن فيه
دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الاجبار في الطلاق . ويرد عليه : إن هذا المقدار
لا يكفي في اثبات ولاية الحاكم على الطلاق .
والتحقيق أن يقال : إن لم يلزم من الصبر ضرر ولا حرج يتعين ذلك . وإن
لزم أحدهما ، فإن كان العقد على الابنة فإن طلقاها فلا كلام ، وإلا فلها أو وليها أو الحاكم القرعة ، فيعامل مع من أصابتها القرعة معاملة الزوجية ، لأنها لكل أمر مشكل ،
ولكن هذه القرعة لا تكفي بالنسبة إلى الرجل الذي لا يكون الأمر بالنسبة إليه
مشكلا ، لتمكنه من أن يطلقها . وإن كان العقد على الابن يتعين الرجوع إلى القرعة ،
لكون الأمر مشكلا بالنسبة إلى الطرفين ولا يمكن رفع الاشكال بوجه ، لفرض عدم
وجوب الاحتياط لقاعدة الضرر والحرج . اللهم إلا أن يقال : إنه مع امكان الاحتياط
وعدم امتناعه لا يكون الأمر مشكلا ، وعليه فلا مورد للقرعة ، والمسألة محتاجة إلى تأمل
زايد . فالمتعين هو الصبر إلى أن يبلغ .