شرح
لصحة عقد كل منهما وجودي ، ولكن حيث إن لكل من الأمرين الوجوديين حالة
سابقة فيجري فيه الأصل ، فمقتضى استصحاب كون المرأة خلية قبل عقد الجد
صحة عقده ، كما أن مقتضى استصحاب بقاء ذلك في حال عقد الأب صحته أيضا ،
فيتعارض الاستصحابان ، ولا يعتبر في صحة عقد الأب أمر وجودي آخر ، وهو كونه
سابقا على عقد الجد ، لعدم اعتبار هذا العنوان في صحة عقده قطعا ، ولذا لو عقد الأب
عليها خاصة صح العقد بلا كلام .
ويمكن أن يقال : إن الشرط لصحة عقد كل منهما أمر عدمي ، وهو عدم سبق
عقد الأب بالنسبة إلى عقد الجد ، وعدم سبق عقد الجد وعدم مقارنته مع الآخر
بالنسبة إلى عقد الأب ، وكل منهما مورد للأصل ، فيتعارض الأصلان . نعم ، لو قلنا بأن
الاقتران ليس أمرا وجوديا لم يجر فيه الأصل ، فالأصل بالنسبة على عقد الجد
بلا معارض ، كما أنه لو قلنا بعدم جريان الأصل في مجهول التاريخ ، لو علم تاريخ
أحدهما جرى فيه الأصل بلا معارض ، لكن المبنيين فاسدان .
وبما ذكرناه يظهر ما في القول السادس الذي اختاره صاحب الجواهر ره .
وأما القول الثالث ، وهو فسخ الحاكم النكاحين ، فقد استدل له بالآية الكريمة
( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) ( 1 ) . وبما دل على نفي الضرر
والحرج ( 2 ) فإن بقاء الزوجة على زوجيتها ضرر عليها وحرج بعد علمها بأنها محرمة
على أحد الرجلين ، إن كان العقد على الابنة وعلم الزوج بحرمة إحدى المرأتين اللتين
زوجتا له ، إن كان العقد على الابن وكان له قبل ذلك ثلاث زوجات .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 230 .
( 2 ) الحج آية 77 ، البقرة آية 232 الوسائل باب 17 من أبواب الخيار كتاب التجار ة وباب 34 من أبواب
أقسام الطلاق .