شرح
أولوية الجد في صورة التشاح قبل العقد . ثم إن المذكور في الصحيح أولوية الجد ، ولذا
قد يتوهم أنه غير صريح في التعيين ، ولكن يمكن أن يقال : إنه مع اقتران العقدين ،
حيث إنه لا يمكن الحكم بصحتهما معا وهو واضح ، ولا بصحة أحدهما على نحو التخيير
بمعنى تخيير المعقود عليه في التعيين لعدم الدليل ، ولا أحدهما لا على التعيين لعدم تحقق
غير المعين ، فلا بد وأن يحكم بصحة أحدهما المعين ، أو بطلانهما معا ، والأول يتوقف على
ثبوت المرجح وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال ، فإذا حكم الشارع بوجود
الترجيح في عقد الجد تعين البناء على أنه الصحيح معينا دون عقد الأب .
ولو تشاحا قبل العقد ، قالوا يقدم اختيار الجد ، بل عليه الاجماع عن الإنتصار
والخلاف والمبسوط والتذكرة . ويشهد به موثق عبيد المتقدم ، وصحيح محمد بن مسلم
عن أحدهما ( عليه السلام ) : إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضا
أن يزوجها ، فقلت : فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا ؟ فقال ( عليه السلام ) : الجد
أولى بنكاحها ( 1 ) .
وليس المراد بأولوية الجد سقوط ولاية الأب ، للاتفاق على صحة عقده لو سبق
وصرح به في الموثق ، بل المراد بها إما وجوب تقديمه الجد أو استحباب ذلك ، والظاهر
هو الثاني أي يستحب للأب ترك التشاح وتفويض الأمر إلى الجد ، لعدم استفادة أكثر
من الاستحباب من النصوص ، ولموثق البقباق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال
قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجد هوى ، وهما سواء في العدل والرضا ؟ قال
( عليه السلام ) : أحب إلي أن ترضى بقول الجد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب عقد النكاح حديث 4 .