شرح
وقد ظهر مما ذكرناه حكم فرع آخر ، وهو أنه إذا رد المعقود أو المعقودة فضولا
العقد ولم يجزه لا يترتب عليه شئ من أحكام المصاهرة ، سواء أجاز الطرف الآخر
أو كان أصيلا أم لا ، لعدم حصول الزوجية بهذا العقد غير المجاز .
وقد اختار المحقق النراقي حرمة أم المعقود عليها ، نظرا إلى أن حرمة أم
الزوجة ليست مشروطة بالدخول ببنتها على الأصح ولا ببقاء زوجية البنت ، بل هي
محرمة أبدا ويصدق عليها أنها أم زوجتها بالعقد الصحيح وبالفسخ وإن انكشف فساد
العقد من أصله ، إلا أنه ينكشف به عدم تحقق الزوجية اللازمة من الطرفين ، أو عدم
تحقق ما يترتب عليه جميع الآثار ، لا أنه لم يتحقق نكاح وزوجية أصلا .
وفيه : إن الدليل دل على حرمة أم المنكوحة أو الزوجة وما شاكل ، لا على حرمة
أم المعقودة ولو بالعقد غير المؤثر في تحقق مضمونه ، وفي الفرض وإن لزم العقد من أحد
الطرفين ، لكن لا اشكال في عدم ثبوت الزوجية ، وهي العلاقة المتحققة بين الزوجين
حتى على القول بالكشف الحقيقي ، فلا وجه لحرمة أم المعقودة .
وربما يستدل له بأن العقد إذا صار لازما من أحد الطرفين يكون فسخ الآخر
رافعا له من حينه ، فالمرأة مزوجة قبله فتحرم أمها .
وفيه - مضافا إلى ما تقدم - : ما أفاده صاحب الجواهر ره من أن احتمال كون
الفسخ رافعا من حينه لا يقتضيه أصل ولا قاعدة ولا فتوى ، بل يمكن تحصيل الاجماع
بل الضرورة بخلافه . فالأظهر عدم حرمتها .