شرح
ثم إنه تارة يكون السكوت دالا قطعا على الرضا ، وأخرى يكون مقرونا
بقرائن توجب الظن بالرضا ، وثالثة لا تكون هناك قرينة على شئ من الرضا وعدمه ،
ورابعة يكون مقرونا بقرائن موجبة للقطع بعدم الرضا ، وخامسة يكون مقرونا بما
يوجب الظن بعدمه ، وسادسة تتعارض فيه الأمارات .
وقد اختار صاحب الجواهر ره حجية السكوت في الصور الثلاث الأول ،
وظاهر سيد العروة الاختصاص بالصورتين الأولتين ، وظاهر سيد الرياض حجية ما
عدا المقترن بما يدل على عدم الرضا قطعا .
وتنقيح القول ببيان أمور :
أحدها : إن المستفاد من جملة من النصوص الاكتفاء بالسكوت في الإجازة ولو
في غير الباكرة ، لاحظ صحيح ابن وهب المتقدم في أدلة صحة نكاح الفضولي ،
المتضمن لصحة عقد العبد بدون إذن مواليه بسكوتهم وأن سكوتهم اقرارهم ، ونحوه
ما دل على أن المولى الذي قال لعبده المزوج لنفسه فضولا طلق يكون ذلك اقرارا
بالنكاح وقد مر ، وقد تقدم في تلك المسألة كون ذلك على وفق القاعدة .
ثانيها : إنه في هذه النصوص لم ينزل السكوت منزلة الرضا ، بل نزل منزلة
الاقرار والإذن الكاشفين عنه ، فلا وجه لتوهم كونه بمنزلة الرضا موضوعا للصحة
واقعا ، بل الظاهر كونه موضوعا للحجية .
ثالثها : إن السكوت من الأمارات العرفية ، وعند أهل العرف يكون حجة في
الصورتين الأولتين ، فعلى هذا يدور الأمر في هذه النصوص بين كونها امضاء لما عند
العرف ، فتختص حجيته بالصورتين الأولتين ، وبين كونها تأسيسا في مقابل ما عند
العرف ، فيعم الحجية جميع الصور غير الرابعة . والظاهر من كلام الشارع وإن كان هو
التأسيس ، ولكن في باب العقود والايقاعات لا يبعد دعوى الظهور في الامضاء ولا أقل