شرح
ولكن يرد على الطائفة الأولى إن الظاهر من الأسئلة فيها السؤال عن صحة
العقد بدون الإذن والإجازة ، فلا تشمل صورة وقوع الإجازة ، مع أنه لو سلم عمومها
يتعين حملها على ذلك ، جمعا بينها وبين ما تقدم . ويرد على الطائفتين الأخيرتين أنهما
تدلان على اعتبار الإذن ، ولا تدلان على لزوم سبقه على النكاح ، مع أن النكاح
الفضولي إنما ينتسب إلى المجيز من حين إجازته إياه وبها يصير العقد عقده ، وفي ذ لك
الحين يكون النكاح عن الإذن . فالأظهر هو صحة نكاح الفضولي مع الإجازة .
وعليه ، فهل يصح نكاح الفضولي مطلقا - أي من كل من كان غير الولي
والوكيل ، سواء كان قريبا أو أجنبيا ، بل الصادر منهما على غير الوجه المأذون فيه من
الله تعالى ، كما لو تعدى الوكيل عما عينه الموكل ، أو أوقع الولي العقد الذي فيه
المفسدة - أو يختص بالبعض ؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول .
وعن ابن حمزة اختصاصه بتسعة مواضع : عقد البكر الرشيدة مع حضور وليها ،
وعقد الأبوين على الابن الصغير ، وعقد الجد مع عدم الأب ، وعقد الأخ والأم والعم
على الصبية ، وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذن سيده ، وتزويجه من نفسه بغير إذن
سيده ، لتوقيفية العقود ، واختصاص الأخبار بهذه المواضع ولا دليل في غيرها . ومال إليه
المحقق النراقي ره .
وفيه أولا : ما أشرنا إليه من أن صحة عقد الفضولي مما تقتضيه العمومات ، وفي
تلك لا فرق بين التسعة وغيرها .
وثانيا : أنه يتعدى عرفا عن مورد النصوص ، لعدم الخصوصية عرفا .
وثالثا : إن مقتضى عموم العلة في مصحح زرارة وخبره الواردين في نكاح العبد
بغير إذن سيده : إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجاز جاز ، هو صحة نكاح
الفضولي مطلقا .