شرح
وفيه : إنه إن أريد بصراحة الماضي في الانشاء عدم احتياج ظهوره في الانشاء
إلى قرينة ، فيرد عليه أن هذه الهيئة - أي هيئة الفعل الماضي - مشتركة بين الانشاء
والأخبار ، فإنها موضوعة للنسبة المتحققة بين المسند وهو في المقام الاعتبار النفساني ،
والمسند إليه وهو المتكلم ، وإنما يفترقان في الداعي كما حقق في محله ، فلا بد في إفادتها
الانشاء إلى القرينة ، وإن أريد بها أن الماضي المستعمل في مقام الانشاء لا يكون من
قبيل الكناية أو المجاز ، فهو وإن كان متينا إلا أن الفعل المضارع المستعمل في الانشاء
أيضا كذلك : إن هيئة الفعل المضارع وضعت للدلالة على تلبس الذات بالمبدأ في حال
التكلم أو بعده ، فإذا استعملت في مقام الانشاء فقد استعملت فيما وضعت له .
وما أفاده المحقق النائيني ره من أنها تدل على تلبس الفاعل بالمبدأ ، وهذا ملازم
للتحقق لا أنه صريح فيه بل لازمه ، يرد عليه أن التلبس عين التحقق لا أنه لازمه ،
وإن شئت قلت إنها موضوعة للتحقق أيضا ، وتمام الكلام في محله .
وبذلك يظهر صحة استعمال الجملة الاسمية - نحو قول المرأة : أنا ناكحة
نفسي لك - في مقام الانشاء ، فإن هذه الهيئة وضعت للدلالة على انتساب النكاح مثلا
إلى الموجب ، فيصح استعمالها في مقام انشاء النكاح ، فظهر أن الحكم في باب الطلاق
بوقوعه بانت طالق ليس على خلاف القاعدة .
وأما الأمر فهو موضوع للدلالة على أن صدور المادة من المخاطب متعلق
لشوق المتكلم ، وعليه فصحة الانشاء به تتوقف على صحة الانشاء بالكناية ، لأن
انشاء النكاح مثلا بالظهار كون وقوعه متعلقا للشوق من قبيل الاستعمال الكنائي ، وستعرف
صحة الانشاء بالكناية .
3 - إن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف .
وفيه : إن التعارف لا يوجب تقييد اطلاق الأدلة .