تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
وفيه : إنه إن أريد بصراحة الماضي في الانشاء عدم احتياج ظهوره في الانشاء إلى قرينة ، فيرد عليه أن هذه الهيئة - أي هيئة الفعل الماضي - مشتركة بين الانشاء والأخبار ، فإنها موضوعة للنسبة المتحققة بين المسند وهو في المقام الاعتبار النفساني ، والمسند إليه وهو المتكلم ، وإنما يفترقان في الداعي كما حقق في محله ، فلا بد في إفادتها الانشاء إلى القرينة ، وإن أريد بها أن الماضي المستعمل في مقام الانشاء لا يكون من قبيل الكناية أو المجاز ، فهو وإن كان متينا إلا أن الفعل المضارع المستعمل في الانشاء أيضا كذلك : إن هيئة الفعل المضارع وضعت للدلالة على تلبس الذات بالمبدأ في حال التكلم أو بعده ، فإذا استعملت في مقام الانشاء فقد استعملت فيما وضعت له . وما أفاده المحقق النائيني ره من أنها تدل على تلبس الفاعل بالمبدأ ، وهذا ملازم للتحقق لا أنه صريح فيه بل لازمه ، يرد عليه أن التلبس عين التحقق لا أنه لازمه ، وإن شئت قلت إنها موضوعة للتحقق أيضا ، وتمام الكلام في محله . وبذلك يظهر صحة استعمال الجملة الاسمية - نحو قول المرأة : أنا ناكحة نفسي لك - في مقام الانشاء ، فإن هذه الهيئة وضعت للدلالة على انتساب النكاح مثلا إلى الموجب ، فيصح استعمالها في مقام انشاء النكاح ، فظهر أن الحكم في باب الطلاق بوقوعه بانت طالق ليس على خلاف القاعدة . وأما الأمر فهو موضوع للدلالة على أن صدور المادة من المخاطب متعلق لشوق المتكلم ، وعليه فصحة الانشاء به تتوقف على صحة الانشاء بالكناية ، لأن انشاء النكاح مثلا بالظهار كون وقوعه متعلقا للشوق من قبيل الاستعمال الكنائي ، وستعرف صحة الانشاء بالكناية . 3 - إن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف . وفيه : إن التعارف لا يوجب تقييد اطلاق الأدلة .