شرح
قال صاحب الحدائق : أجمع العلماء من الخاصة والعامة على توقف النكاح على الايجاب
والقبول اللفظيين انتهى ؟ واستدل للثاني بوجوه .
1 - ما أفاده المحقق النائيني ره ، وهو أن الفعل مصداق لضده وهو الزنا
والسفاح ، فإن مقابل النكاح ليس إلا الفعل المجرد عن الانشاء القولي ، وعما جعله
الشارع سببا للحلية .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه مختص بانشائه بالوطء ، ولا يشمل انشائه بفعل آخر
كتمكين الزوجة ونحوه ، وهذا الجواب يجري في جميع الوجوه الآتية .
وثانيا : إن مورد الكلام ما إذا وطء بقصد انشاء الزوجية لا مجردا عن القصد ،
ومعه وإن كان سفاحا وزنا لكنه لا مانع من كونه مبرزا للزوجية ، وليست الزوجية والزنا
متقابلتين ومتضادتين ، فإن الأولى من الاعتباريات ، والثاني من عناوين الفعل
الخارجي ، فلا مانع من مبرزيته لها .
2 - إن النكاح عقد لازم للنص والاجماع ، والمعاطاة جائزة بالاجماع .
وفيه ما حقق في محله من أن الأصل في المعاطاة هو اللزوم ، مع أنه يمكن أن
يقال إن الاجماع على جواز المعاطاة مختص بالمعاملة التي تجتمع الصحة فيها مع الجواز
ولا يشمل ما لا تجتمع معه . وبعبارة أخرى المجمع عليه عدم اللزوم مع الصحة ، وأما
عدم اللزوم غير المجتمع معها فلا يكون مشمولا له . مضافا إلى أنه يمكن أن يجعل
هذا بنفسه دليل اللزوم فيه ، فيقال إن المعاطاة تفيد أصل النكاح ، وأما اللزوم فهو
ثابت بمقتضى الدليل الخاص الدال على أن كل نكاح صحيح لازم .
3 - إن لازم جريانها في النكاح حصر الزنا بصورة الاكراه والزنا ، بذات البعل
ونحوهما ، وهذا كما ترى . وفيه : إن الوطء مع الرضا تارة يكون مع قصد الزوجية ،
وأخرى بدونه ، ومحل الكلام هو الأول كما في نكاح بعض أهل الشرايع الباطلة ، وأما