شرح
الثاني فلا ريب أنه زنا وسفاح .
4 - إن الوطء يحتاج إلى سبب محل ، فلو كان سببا لحلية نفسه لزم اتحاد السبب
والمسبب في مرتبة واحدة ، مع امتناع تأثير الشئ في نفسه وفيه : إن أول الوطء الأول
سبب للزوجية ، وهي سبب لحلية الوطء في الآنات المتأخرة والوطء اللاحق ، فلا يلزم
اتحاد السبب والمسبب .
5 - إن السبب المبغوض لا يؤثر ، فالوطء المؤثر في الزوجية مشروط بالحلية
والمفروض أنها من مقتضيات الزوجية ، فتتوقف حلية الوطء على تأثيره ، ويتوقف
تأثيره على حليته وهذا دور واضح وفيه : ما تقدم من أن النهي عن المعاملات لا سيما
الأسباب منها لا يدل على الفساد . مع أن ترتيب الحلية على الزوجية والزوجية على
الوطء الذي هو سبب لها إنما يكون ترتبا رتبيا ، وأما في الزمان فالجميع في زمان واحد
فالوطء حين تحققه متصف بالجواز .
فتحصل أنه لا مانع عقلا ولا شرعا من جريان المعاطاة في النكاح ، ومقتضى
العمومات والاطلاقات جريانها فيه كسائر مضامين العقود ، ولكن قام الاجماع على
عدم الجريان وهو المستند لو كان ومان تعبديا لا مستندا إلى الوجوه المتقدمة ، وهو
الفارق بين النكاح وغيره من مضامين العقود ، فإنه يجوز انشائها بالفعل بخلافه .
وقد يستدل لصحة النكاح معاطاة بخبر نوح بن شعيب عن علي بن حسان
عن عمه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : جاءت امرأة إلى عمر فقالت : إني زنيت
فطهرني ، فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : كيف
زنيت ؟ قال : مررت في البادية فأصابني عطش شديد . فاستقيت أعرابيا فأبى أن
يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي ، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته