شرح
يقع الكلام فيما يقتضيه أدلة الترجيح والتخيير ، وهي تقتضي تقديم الخامسة لوجهين :
الأول : أنها أشهر : لما تقدم من نسبة القول بمضمونها إلى المشهور بين القدماء
والمتأخرين ، بل في الرياض دعوى الشهرة العظيمة عليه ، وعن السيد دعوى
الاجماع عليه . اللهم إلا أن يقال : إن المرجح هي الشهرة الفتوائية بين القدماء دون
الروايتية أو الشهرة بين المتأخرين ، وحيث إن القول بمضمون كل من الطائفتين
نسب إلى المشهور بين القدماء فهذا المرجح ليس مع شئ منهما ، فتأمل .
الثاني : أنه لو أغمض عما ذكر أولا ، وحيث إن المرجح من حيث السند مفقود
لما عرفت من وجود الأخبار الصحيحة في كلتا الطائفتين ، وكذلك المرجح من حيث
الصدور لاختلاف العامة في هذه المسألة : فتعين الرجوع إلى المرجح المضموني ، وهو
يقتضي تقديم الخامسة أيضا ، لأنها موافقة للكتاب والسنة .
أما الكتاب فآيات منه توافق نصوص استقلال البكر :
الأولى : قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . والايراد عليه بعدم صدق العقد الذي
هو بمعنى العهد على المزاوجة عرفا لا أقل من الشك في الصدق - كما عن المحقق
الحائري اليزدي ره - في غير محله ، لما حقق في محله من أن العقد غير العهد ، إذ العهد
هو الجعل والقرار ، وأما العقد فهو ربط شئ بشئ ، وهو يصدق على المزاوجة باعتبار
ارتباط اعتبار كل من الزوجين باعتبار الآخر .
الثانية : قوله تعالى ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في
أنفسهن بالمعروف ) ( 2 ) .
هامش
1 - سورة المائدة آية 2 .
2 - سورة البقرة آية 235 .