شرح
4 - وهل يختص استحباب النكاح بمن اشتاقت نفسه إليه كما عن جماعة منهم
الشيخ في المبسوط بل حكم باستحباب تركه لمن لم يشتق ، أم يعم غير المشتاق كما هو
الأشهر ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، لاطلاق الآية والنصوص ، ولأن فائدته لا تنحصر في
كسر الشهوة ، بل له فوائد أخر مذكورة في الأخبار .
منها : زيادة النسل ، وكثرة قائل لا إله إلا الله ، لاحظ خبر جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يمنع المؤمن أن يتخذ
أهلا لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله ( 1 ) .
ومنها : زيادة الرزق ، ففي خبر هشام بن سالم عن الإمام الصادق ( عليه
السلام ) : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الحاجة ، فقال له : تزوج ،
فتزوج ووسع عليه ( 2 ) ونحوه غيره ، مضافا إلى الآية الكريمة .
ومنها غير ذلك : فالأظهر هو استحبابه مطلقا .
5 - وهل هو مستحب تعبدي أو توصلي ؟ الظاهر هو الثاني ، لعدم الدليل على
اعتبار قصد القربة فيه ، والأصل يقتضي عدمه ، نعم ، عباديته وترتب الثواب عليه
تتوقف على قصد القربة .
6 - إن ما ذكرناه من استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته ، وأما
بلحاظ الطوارئ فهو ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة . فقد يجب ، كما إذا كان في تركه
مظنة الضرر ، أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر ، أو تعلق النذز به أول العهد أو الحلف .
وقد يحرم ، كما إذا أفضى إلى ترك حق من الحقوق الواجبة ، أو الاخلال بواجب آخر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 .