شرح
وأما الخيار بالمعني الثاني ، فاستدل لعدم ثبوته له بعد البلوغ صاحب الحدائق
ره بهذين الخبرين ، ولكن قد مر أنهما لا ينافيان الخيار بهذا المعنى . فالأولى الاستدلال
له بأصالة اللزوم ، وبخبر الدعائم المتقدم ، وبما تضمن أن العقد جائز على الصبي
المتقدم بالتقريب المتقدم .
وعن الشيخ وبني البراج وحمزة وإدريس أن له الخيار بهذا المعنى . واستدل له
بتطرق الضرر إليه من جهة اثبات المهر في ذمته والنفقة من غير ضرورة . وبصحيح
محمد بن مسلم المتقدم . وبخبر بريد الكناسي : إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك ، كان
بالخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة ، أو يشعر في وجهه ، أو ينبت في عانته ( 1 ) . وبصدر
صحيح الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما
غير مدركين ، فقال : النكاح جائز ، أيهما أدرك كان له الخيار ( 2 ) .
وفي الجميع نظر . أما الأول ، فلأنه لا ضرر ينفي مع كون المهر في ذمة الأب بل
وبدونه .
وأما الثاني فلاشتماله على ما يخالف الاجماع والنصوص المعتبرة من ثبوت الخيار
للصغيرة ، والتبعيض في حجية الخبر لو كان مشتملا على حكمين أحدهما مما لا يمكن
البناء عليه ، إنما يكون فيما لو كان الخبر مشتملا على جملات وكان مستجمعا لشرائط
الحجية بالنسبة إلى بعضها دون بعض ، لا مثل المقام الذي بين الحكمان بجملة واحدة
كما لا يخفى .
وأما الثالث فلأنه - مضافا إلى ضعفه لجهالة حال بريد الكناسي ، اللهم إلا
أن يقال إنه في السند أحمد بن محمد بن عيسى والحسن بن محبوب وأبو أيوب الخزاز ،
هامش
1 - الوسائل باب 6 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 9 .
2 - الوسائل باب 11 من أبواب ميراث الأزواج حديث 1 .