شرح
بعنوان أنه ولي الطفل ركون إليه ، وهو منهي عنه . وفي كليهما نظر . أما الأول فلأن مجرد
جعله أمينا ووليا كجعل شخص وكيلا ليس ركونا إليه ، مع أن الملاك غير معلوم ، ولعل
لركون العبد مفسدة ليست في ركون المولى . وأما الثاني فلأن العقد مع الأب بعنوان
أن الله تعالى جعله وليا ليس ركونا من العبد إليه ، فإنه كالعقد معه بما أنه مالك أو
وكيل ، مع أن الظالم أخص من الفاسق ، أضف إلى ذلك لكنه ما قيل من ورود الآية في
سلاطين الجور ، وأن المراد بالركون الدعاء لهم بالبقاء .
الثالث : آية النبأ ( 1 ) . وفيه : إن قبول اخبار الفاسق حينئذ واقراره إنما يكون
من جهة كونه وليا ، حيث إنه من ملك شيئا ملك الاقرار به ، ولا ينافي مع عدم قبوله
منه عن غيره من حيث هو ، والآية متضمنة للثاني ، مع أن عدم قبول اخباره لا ينافي
ثبوت الولاية ، مع أن قبول اخباره بعد ثوبت الولاية بما أنه بلسان أنه لأبيه غير قبول
اخباره عن غيره ، بل هو في حكم قبول اقراره على نفسه .
ويمكن أن يستدل لعدم اعتبار العدالة بوجهين غير الاجماع .
أحدهما : الأصل ، تمسك به الشيخ الأعظم ره في مقابل الاطلاق ، وعليه فليس
المراد به القاعدة المستفادة منه كما توهم ، بل المراد به الأصل العملي ، ولذا أورد عليه
جمع من المتأخرين عنه - منهم المحقق النائيني ره - بأن الأصل بالعكس ، لأن نفوذ
نكاح شخص على آخر يتوقف على دليل ، ومع عدمه فالأصل يقتضي عدم نفوذه .
ولكن الظاهر أن مراده بالأصل استصحاب عدم الردع ، بعد ثبوت عدم
اعتبارها عند العقلاء ، وعدم ثبوت ردع من الشارع الأقدس عنه ، فلا ايراد عليه .
ثانيهما : اطلاق النصوص . فالمتحصل مما ذكرناه عدم اعتبار العدالة .
هامش
1 - سورة الحجرات آية 7 .