شرح
ولكن الانصاف أن منع دلالة الآية على وجب تحمل الشهادة بعد ملاحظة
النصوص ، كصحيح هشام المتضمن أن هذه الآية قبل الشهادة وآية ولا تكتموا
بعدها ( 1 ) في غير محله . ولا مجال له : كما أن منع سقوط الحرمة فاسد ، إذ لو سلم عدم
أهمية الواجب لا اشكال في عدم ثبوت أهمية حرمة النظر ، وعليه فيتساقطان معا ،
فيكون جائزا ، بل يمكن دعوى أهمية الوجوب من جهة الوجوه الآتية ، فانتظر .
الثاني : إن ذلك وسيلة إلى إقامة حدود الله وفيه : إن وجوب إقامة الحدود بمعنى
وجوب ما يثبت به موضوعها مما لم يدل عليه دليل ، بل الثابت هو وجوبها عند اجتماع
الشرائط التي منها ثبوت ما يجب عنده إقامة الحد من الزنا ونحوه .
الثالث : إن في المنع من الفساد ، واجتراء النفوس على هذا المحرم ، وانسداد
باب ركن من أركان الشرع . وفيه : إن جعل ذلك كاشفا عن أهمية وجوب تحمل
الشهادة من حرمة النظر متين ، وأما جعله دليلا مستقلا فلا يتم كما يظهر مما أسلفناه .
الرابع : أنه لولا جواز النظر لم تسمع الشهادة بالزنا ، لتوقف تحملها على
الاقدام على النظر المحرم في نفسه وإدامته لاستعلام الحال بحيث يشاهد الميل في
المكحلة ، وايقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة ،
فيعود المحذور السابق .
الخامس : استقرار السيرة على عدم استنكار ذلك على الشاهد ، فتدبر والله
العالم .
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب الشهادات حديث 1 .