تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ( 1 ) ونحوها غيرها . وفيه : إن هذه النصوص ما بين ما هو ضعيف السند ، وما يكون متضمنا لترتب الأثر المحرم على النظرة الثانية . فتحصل أنه لا دليل على شئ من الأقوال ، فيرجع إلى الأصل المقتضي للجواز ، المؤيد بما دل على جواز إبداء الوجه والكفين للمرأة ، لولا ما عليه مرتكزات المتشرعة من المنع على وجه يعد ارتكاب النظر عندهم من المنكرات . وربما يقال : إن مقتضى عموم الآية بعد الاجماع على أن المراد من الغض ترك النظر هو المنع ، وفيه تأمل فإنه من المحتمل أن يكون المراد الفروج بقرينة السياق لا العموم ، مع أن إرادة العموم تقتضي حملها على غض النظر عن كل شئ فيلزم التخصيص الأكثر . فالأظهر عدم وجوب سترهما عليها ، وجواز النظر لولا مرتكزات المتشرعة فتدبر . هذا كله فيما إذا لم يكن النظر للريبة والتلذذ ، وإلا فلا اشكال في الحرمة ، للاجماع والنصوص المتقدم بعضها ، بل يحرم النظر وأن لك يكن للتلذذ بل لغاية أخرى وحصل التلذذ في حال النظر . ودعوى أن النظر إلى حسان الوجوه لا ينفك عن التلذذ غالبا ، بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان ، ولو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أن لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم ، مندفعة بأن ما تقتضيه الطبيعة البشرية هو التلذذ غير الشهوى ، والمحرم هو الشهوي منه . وأما صحيح علي بن سويد ، قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس - يا علي - إذا
هامش
1 - الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث 6 .