شرح
القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ( 1 ) ونحوها غيرها .
وفيه : إن هذه النصوص ما بين ما هو ضعيف السند ، وما يكون متضمنا لترتب
الأثر المحرم على النظرة الثانية .
فتحصل أنه لا دليل على شئ من الأقوال ، فيرجع إلى الأصل المقتضي
للجواز ، المؤيد بما دل على جواز إبداء الوجه والكفين للمرأة ، لولا ما عليه مرتكزات
المتشرعة من المنع على وجه يعد ارتكاب النظر عندهم من المنكرات . وربما يقال : إن
مقتضى عموم الآية بعد الاجماع على أن المراد من الغض ترك النظر هو المنع ، وفيه
تأمل فإنه من المحتمل أن يكون المراد الفروج بقرينة السياق لا العموم ، مع أن إرادة
العموم تقتضي حملها على غض النظر عن كل شئ فيلزم التخصيص الأكثر .
فالأظهر عدم وجوب سترهما عليها ، وجواز النظر لولا مرتكزات المتشرعة فتدبر .
هذا كله فيما إذا لم يكن النظر للريبة والتلذذ ، وإلا فلا اشكال في الحرمة ،
للاجماع والنصوص المتقدم بعضها ، بل يحرم النظر وأن لك يكن للتلذذ بل لغاية أخرى
وحصل التلذذ في حال النظر . ودعوى أن النظر إلى حسان الوجوه لا ينفك عن التلذذ
غالبا ، بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان ، ولو حرم النظر مع
حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أن لا قائل بالفصل بينهم
وبين غيرهم ، مندفعة بأن ما تقتضيه الطبيعة البشرية هو التلذذ غير الشهوى ، والمحرم
هو الشهوي منه .
وأما صحيح علي بن سويد ، قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إني مبتلى بالنظر
إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس - يا علي - إذا
هامش
1 - الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث 6 .